العقد تمكّن الزوج من النفقة على الزوجة، و حكى المصنّف في الشرائع قولا باشتراط ذلك، و ظاهره أنّه شرط في صحّة النكاح.
و ربما أفهمه ظاهر عبارة الشيخ في المبسوط، فإنه قال: الكفاية معتبرة في النكاح، و هي عندنا شيئان، الايمان و إمكان القيام بالنفقة و اليسار المراعي، ما يمكنه القيام بمؤنة المرأة و كفائتها، لا أكثر من ذلك.
و هذا القول ان أخذ على ظاهره كان بعيدا جدّا.
و قال ابن إدريس في سرائره: الأولى ان يقال: ان اليسار ليس شرطا في صحّة العقد و انما للمرأة الخيار إذا لم يكن موسرا بنفقتها و لا يكون العقد باطلا، بل لها الخيار و ليس كذلك خلاف الإيمان الذي هو الكفر إذا بان كافرا، فان العقد باطل و لا يكون للمرأة الخيار كما كان لها في اليسار، ثمَّ أمر بأن يلحظ ذلك و بتأمّل.
و استوجه كلامه العلّامة في المختلف، و قال: ان المرأة لو نكحت ابتداء بفقير عالمة بذلك صحّ نكاحها إجماعا، و لو كانت الكفاية شرطا لم يصحّ، و إذا صحّ مع العلم وجب ان يصحّ مع الجهل لوجود المقتضى السالم عن معارضة كون الفقر مانعا، نعم أثبتنا لها الخيار دفعا للضرر عنها، و رفعا للمشقة اللاحقة بها (لها- خ) هذا كلامه (رحمه اللّٰه).
و ما ذكره من صحّة النكاح الواقع على هذا الوجه جيّد، و يدل عليه قوله تعالى إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ يُغْنِهِمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ.
اما ثبوت الخيار فمشكل، و منشأ الإشكال، من التمسك بلزوم العقد الى ان
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 1 — ص 204 · [الأولى التساوي في الإسلام شرط في صحّة العقد]