فان ذلك اجتهاد، في مقابلة النص، غير مسموع.
ثمَّ ان كانت الهبة بعد الدخول صحّ، و لا يسقط من المهر شيء لاقتضاء العقد وجود الجميع، سقوط شيء منه بذلك يتوقف على الدليل و لم يثبت.
و ان كان قبل الدخول وجب لها نصف المهر و سقط النصف الآخر كما لو طلّق الزوجة الدائمة قبل الدخول فيما قطع به الأصحاب، و ادعى عليه المحقق الشيخ عليّ، الإجماع.
و استدل عليه الشيخ- في التهذيب- بما رواه، عن سماعة- بطريقين أحدهما ضعيف و الآخر موثق - قال: سألته عن رجل تزوج جارية أو تمتع بها ثمَّ جعلته في حلّ من صداقها، يجوز ان يدخل بها قبل ان يعطيها شيئا؟
قال:
نعم إذا جعلته في حلّ فقد قبضته منه، و إن خلاها قبل ان يدخل به ردّت المرأة على الرجل نصف الصداق.
وجه الدلالة انه لو لا تنصّف (تنصيف- خ ل) المهر بذلك لوجب أن تردّ الجميع أو لا تردّ إليه شيئا كما هو واضح.
لكن الرواية قاصرة من حيث السند، و لعل الإجماع المنقول على هذا الحكم و عدم الظفر فيه بمخالف، جابر لوهنها.
هذا إذا تعلّقت الهبة بجميع المدّة الباقية وقت الهبة.
اما لو وهبها البعض خاصّة ان قلنا بجوازه و انقضت المدّة و لم يدخل،
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 1 — ص 234 · [الثالثة المهر]