و بالتحليل رواية فيها ضعف.
قوله: «و بالتحليل رواية فيها ضعف» اختلف الأصحاب في جواز وطء الأمة المشتركة بين السيد و غيره بتحليل الشريك، فذهب الأكثر الى عدم حلّها بذلك، لاستلزامه تبعّض سبب الإباحة بمعنى حصوله بالتحليل و الملك معا، مع ان اللّٰه تعالى حصره في أمرين، العقد، و الملك بقوله تعالى إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ، و التفصيل قاطع للشركة، فلا يكون الملفّق منهما.
(لا يقال): لا دلالة في الآية على المطلوب، لاحتمال ان يكون المراد بالمنفصلة منع الخلوّ خاصّة، و الدلالة انما تتحقّق بإرادة منع الجمع.
(لأنّا نقول): احتمال كون المنفصلة المنع الجمع كاف في الدلالة، إذ مع احتمال ذلك يحصل الشك في الإباحة فيرجع إلى أصل المنع.
و تحقيقه ان اباحة الوطء تتوقف على سبب شرعيّ، و الذي ثبت كونه سببا، الزوجيّة أو ملك اليمين، اما الملفّق منهما فلم يثبت كونه سببا لاحتمال ان تكون القضيّة مانعة الجمع، و إذا لم يثبت السبب المقتضي للإباحة تكون منفيّة.
لكن يتوجه على هذا الاستدلال أنه انما يتم إذا جعلنا التحليل عقدا، و هو غير واضح كما سنبيّنه.
و ذهب ابن إدريس إلى جواز وطئها بالتحليل، لأنّ التحليل تمليك للمنفعة، فيكون السبب في حلّ جميعها واحدا، و هو الملك و إن كان السبب في حلّ البعض ملك الرقبة و البعض الآخر ملك المنفعة، لاندراج الجميع في الملك.
و يدل عليه ما رواه الكليني و الشيخ- في باب السراري و ملك الايمان- عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمّد بن قيس، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن جارية بين رجلين دبّراها جميعا ثمَّ أحلّ أحدهما فرجها لشريكه،
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 1 — ص 280 · [امّا العقد]