و لا يجوز عقد المسلم على الخمر، و لو عقد صحّ، و لها مع الدخول مهر المثل، و قيل: يبطل.
المثل، و لا ريب في بطلانه.
قوله: «و لا يجوز عقد المسلم على الخمر إلخ» إذا عقد المسلم على ما لا يصحّ تملّكه كالخمر و الخنزير بطل المسمّى إجماعا لعدم صلاحيته لذلك.
و في بطلان العقد من أصله؟
قولان (أحدهما)- و اختاره الشيخ في النهاية، و المفيد في المقنعة، و ابن البرّاج، و أبو الصلاح- أنه يبطل لان الرضا بالنكاح شرط في صحته، و انما وقع على وجه مخصوص، و هو جعل المهر خمرا مثلا في مقابلة البضع و ذلك باطل، فما وقع عليه الرضا لم يصحّ، و ما هو صحيح لم يتراضيا عليه، و لأنه عقد معاوضة فيفسد بفساد العوض كالبيع.
و الثاني- و اختاره الشيخ في المبسوط و الخلاف، و ابن زهرة، و ابن حمزة، و ابن إدريس، و المصنف، و من تأخر عنه- الصحّة، لأنّ المهر ليس ركنا في العقد، و انما الركن فيه الزوجان، و لهذا يصح إخلاؤه عن المهر، بل اشتراط عدمه فيه، و ليس ذكر المهر الفاسد بأعظم من اشتراط عدمه، و لانّ النكاح و الصداق غيران (متغايران- خ ل) لا يقتضي فساد أحدهما فساد الآخر.
و أجيب عن الأوّل بالفرق بين عدم التسمية و تسمية الفاسد لأنّهما في الأول قد تراضيا على عدم المهر فيصحّ العقد للرضا به كذلك و يثبت مهر المثل، لانّه عوض البضع شرعا حيث لا تسمية.
بخلاف الثاني لأنّ التراضي لم يقع بالعقد خاليا عن العوض و انما وقع بالعقد المشتمل على ذلك العوض، و هو باطل و غيره لم يتعلّق به القصد و لا حصل به الرضا فلا يصلح لكونه عوضا.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 1 — ص 371 · [الطرف الأول]