امرا واحدا، فاذا بطل، بطل العقد من أصله.
و توقف العلّامة في ترجيح احد القولين، و هو في محلّه و ان كان القول بالبطلان لا يخلو من رجحان و اللّٰه أعلم.
ثمَّ ان قلنا بالصحّة فما الذي يجب فيه؟
للأصحاب فيه أقوال، (أحدها) انه يجب مهر المثل مع الدخول كالمفوّضة، ذهب اليه الشيخ في الخلاف، و ابن إدريس و المصنّف (رحمه اللّٰه)، لان عدم صلاحيّة المسمّى لان يكون صداقا، اقتضى بطلان التسمية فيصير العقد خاليا من المهر و يجب بالوطء مهر المثل، لأنه قيمة البضع حيث لا تسمية.
و أطلق العلّامة في جملة من كتبه لزوم مهر المثل هنا و لم يقيّده بالدخول، فإن أراد الإطلاق كان قولا ثانيا في المسألة.
و وجّه بأن العقد وقع بالعوض فلا يكون تفويضا، لكن لما تعذّر العوض المعين انتقل الى بدله، و هو مهر المثل.
و يضعّف بأن مهر المثل انما ثبت كونه عوضا للوطء حيث لا تسمية لا بدلا عن المهر الفاسد.
و الظاهر ان مراده (رحمه اللّٰه) وجوب مهر المثل مع الدخول كما ذكره في الإرشاد، و انما أطلق في غيرها اعتمادا على الظهور.
(و ثانيها) ان الواجب قيمته عند مستحلّيه حتى لو كان المهر حرّا قدّر على تقدير عبوديته، اختاره الشيخ في موضع من المبسوط، لأن قيمة الشيء أقرب إليه عند تعذّره، و لأنهما عقدا على شخص (شخصي- خ ل) باعتبار ماليّته، فمع تعذر الشخصي يجب المصير إلى الماليّة.
و يتوجه على الأول أن الانتقال إلى القيمة فرع صحّة العقد على ذي القيمة، لأن القيمة لم يقع التراضي عليها.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 1 — ص 372 · [الطرف الأول]