القسم الثاني من قسمي التفويض، و هو المسمّى تفويض المهر، و هو ان يذكر المهر في العقد إجمالا و يفوّض تقديره إلى أحد الزوجين.
و قد أطبق الأصحاب على جوازه، و خالف فيه العامّة، فجعلوا المهر الواقع على هذا الوجه من قبيل المهر الفاسد و أوجبوا به مهر المثل.
و الأصحّ إنه لا يصح تفويض التقدير إلى الزوجين معا، و لا إلى أجنبيّ غيرهما لاختصاص النقل بتحكيم احد الزوجين فتعديته إلى ما عدا ذلك يحتاج إلى دليل.
و جزم في المسالك بجواز تفويض التقدير إليهما معا و رجّح عدم جواز تفويضه إلى الأجنبيّ، و الفرق غير واضح، بل ربما كان المنع من التفويض إليهما معا أولى لأنّه مظنّة التنازع و الاختلاف.
و قد أطبق الأصحاب على ان المهر إذا فوّض تقديره إلى الزوج كان له الحكم فيه بما شاء من غير تقدير في طرف القلّة و لا الكثرة و ان فوّض إلى الزوجة لم يتقدّر في ظرف القلّة و يتقدّر في طرف الكثرة بمهر السنة و لا يمضى حكمها فيما زاد عليه.
و المستند في ذلك ما رواه الشيخ، عن الحسن بن زرارة، عن أبيه قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل تزوّج امرأة على حكمها، قال: لا يتجاوز بحكمها مهر نساء آل محمّد، اثنتي عشرة أوقية و نشّ، و هو وزن خمسمائة درهم من الفضّة، قلت: أرأيت ان تزوّجها على حكمه و رضيت بذلك و حكمته؟
(قال- كائل) فقال: ما حكم به من شيء فهو جائز لها (عليها- كائل) قليلا كان أو كثيرا، قال: قلت (له- كا): كيف لم تجز حكمها عليه و أجزت حكمه عليها؟
قال:
فقال: لأنه حكمها فلم يكن لها ان تجوز ما سنّ رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) و تزوّج عليه نساءه فرددتها إلى السنة، و لأنّها هي حكّمته و جعلت الأمر في المهر إليه رضيت بحكمه في ذلك،
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 1 — ص 379 · [الطرف الثاني: في التفويض]