النظر الثالث: في القسم و النشوز و الشقاق و لو كانا معا صغيرين، فطلب وليّها المهر من وليّه، فالوجهان في الكبير مع الصغيرة، و أولى بعدم الوجوب لو قيل به ثمَّ، و كذا الوجهان لو كانت كبيرة و الزوج صغيرا. قوله: «و هل لها ذلك بعد الدخول؟ فيه قولان أشبههما انه ليس لها» اختلف الأصحاب في أن المرأة إذا سلّمت نفسها للزوج فدخل بها، هل لها الامتناع منه بعد ذلك الى ان تقبض المهر؟ فقال المفيد (رحمه اللّٰه): لها ذلك، و قوّاه في المبسوط. و قال السيد المرتضى في الانتصار و الشيخ في الخلاف: ليس لها الامتناع بعد الدخول. و هو المعتمد تمسّكا بمقتضى العمومات الدالة على وجوب التمكين، خرج منه ما قبل الدخول بالإجماع- ان تمَّ- فيبقى الباقي مندرجا في العموم. و نقل عن ابن حمزة انه فرّق بين تسليمها نفسها اختيارا و اكراها، و حكم بسقوط حقّها من الامتناع في الأول دون الثاني، لأنه قبض فاسد فلا يترتب عليه اثر الصحيح، و لأصالة بقاء الحق الثابت إلى ان يثبت المزيل. و لعل المنع من الامتناع بعد التسليم مطلق، أولى. قوله: «النظر الثالث في القسم و النشوز و الشقاق» القسم- بفتح القاف، مصدر قسم يقسم و بالكسر- الحظ و النصيب، و عرّفه في المسالك بأنّه حق واجب لمن يجب الإنفاق عليه من الزوجات.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 1 — ص 415 · [الامر الثالث: في القسم و النشوز و الشقاق]