و الأصل في هذه المسألة قوله تعالى وَ اللّٰاتِي تَخٰافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضٰاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ.
فقيل: إن المراد بخوف النشوز توقّعه.
و قال الفرّاء: تعلمون نشوزهنّ، قال: و قد يكون الخوف بمعنى العلم ثمَّ انه تعالى ذكر الثلاثة متعاطفة بالواو المفيدة للجمع.
و الى ذلك ذهب ابن الجنيد و جعلها مترتبة على النشوز بالفعل، و لم يذكر الحكم عند ظهور أماراته.
و كأنه حمل الخوف على معنى العلم و أبقى الواو المفيدة للجمع، على ظاهرها.
و جعل المصنف في هذا الكتاب هذه الأمور الثلاثة مترتبة لكنه اعتبر في الوعظ ظهور أمارة العصيان، و في الهجر عدم افادة الوعظ، و في الضرب عدم افادة الهجر الوعظ ظهور أمارة العصيان، و في الهجر عدم افادة الوعظ، و في الضرب عدم افادة الهجر و الظاهر انه إذا لم يفد الوعظ يكون النشوز بالفعل متحققا.
و جعل العلّامة في الإرشاد الأمور الثلاثة مرتبة على النشوز بالفعل مع كونها في نفسها مترتبة.
و منهم من جعلها منزلة على الحالتين اعني ظهور أمارات النشوز و تحققه بالفعل كالمصنف في الشرائع، و العلّامة في القواعد، فإنهم جعلوا الوعظ و الهجر معلّقا على ظهور اماراته، و الضرب منوطا بحصوله بالفعل.
و جعل العلّامة في التحرير الأمور الثلاثة مرتبة على مراتب ثلاثة من حالها، فمع ظهور أمارات النشوز يقتصر على الوعظ، و مع تحققه قبل الإصرار ينتقل إلى الهجر، فان لم ينجح و أصرّت انتقل إلى الضرب فيكون معنى الآية: و اللاتي تخافون
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 1 — ص 426 · [أما النشوز]