و لو كان النشوز منه فلها المطالبة بحقوقها، و لو تركت بعض ما يجب أو كلّه استمالة جاز له القبول.
و لو حصل بالضرب تلف، قيل: وجب عليه الغرم، لأنه تبيّن بذلك انه إتلاف لا إصلاح، بخلاف الولي إذا أدّب الطفل.
و فرّق بينهما بأنّ تأديب المرأة لحظّ نفسه، و الولد لحظّه لا لحظّ الوليّ.
و في الفرق نظر، و ينبغي القطع بعدم غرامة الوليّ لأنه بتأديب الطفل محسن و مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ.
و لا يبعد إلحاق الزّوج به في ذلك، خصوصا إذا كان المقصود من الضرب تأديبها على فعل المحرّم.
قوله: «و لو كان النشوز منه فلها المطالبة بحقوقها إلخ» هذا هو القسم الثاني من النشوز و هو ان يتعدّى الزوج و يمنعها بعض حقوقها الواجبة من نفقة و قسمة و غير ذلك.
و لا ريب أن لها مطالبته بما أخلّ به من الحقوق بنفسها، فإن أصرّ على الامتناع رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي ليجبره على ذلك.
و لو امتنع من الإنفاق مع قدرته عليه جاز للحاكم أن ينفق عليها من ماله و لو ببيع شيء من عقاره إذا توقف عليه.
و لو كان الزوج لا يمنعها شيئا من حقوقها و لا يؤذيها بضرب و لا كلام لكنه يكره صحبتها لمرض أو كبر أو غير ذلك أو يهمّ بطلاقها، فلا شيء عليه و لها ان تستميله بترك بعض ما يجب لها من النفقة و القسم أو كلّه لقوله تعالى وَ إِنِ امْرَأَةٌ خٰافَتْ مِنْ بَعْلِهٰا نُشُوزاً أَوْ إِعْرٰاضاً فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِمٰا أَنْ يُصْلِحٰا بَيْنَهُمٰا صُلْحاً.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 1 — ص 428 · [أما النشوز]