و لا تجبر الحرّة على إرضاع ولدها و تجبر الأمة مولاها.
و للحرّة الأجرة على الأب ان اختارت إرضاعه، و كذا لو أرضعته خادمتها.
و الوجدان يشهد بخلاف ما ذكره.
ثمَّ لو قلنا بالوجوب، فهل تستحق الأم اجرة عليه على الأب، أو على الولد إن كان له مال؟
قيل: نعم، و هو خيرة الأكثر لإطلاق قوله تعالى فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ.
و قيل: لا، و به قطع المقداد في الكنز، لان الفعل الواجب لا يجوز أخذ الأجرة عليه.
و جوابه ان الممتنع أخذ الأجرة على نفس العمل، لا أخذ عوض ما يجب بذله كدفع المال الى المضطر، و اللبأ من قبيل الثاني لا الأوّل.
قوله: «و لا تجبر الحرّة على إرضاع ولدها إلخ» اما ان للمولى إجبار أمته على الرضاع فلا ريب فيه، لأنها مملوكة للمولى، و منافعها اجمع مستحقة له و اما ان الحرّة لا تجبر على ذلك، فلما عرفت من ان الرضاع لا يجب على الامّ.
و يجب ان يستثنى من ذلك ما إذا لم يكن الأب موجودا و لم يكن للولد مال، فإن الامّ يجب عليها إرضاعه و الحال هذه كما يجب عليها الإنفاق عليه.
و كذا إذا لم توجد للولد مرضعة سوى الامّ، و متى وجب عليها الإرضاع و امتنعت منها أجبرت عليه.
قوله: «و للحرّة الأجرة على الأب ان اختارت إرضاعه إلخ» اما ان للامّ الحرّة الأجرة على إرضاع الولدين اختارت إرضاعه فلا اشكال فيه.
و يدل عليه قوله تعالى «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 1 — ص 461 · [الامر الرابع في أحكام الأولاد]