⟨فس، تفسير القمي ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ⟩
فَإِنَّهُ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا أَنَّ قُرَيْشاً وَ الْعَرَبَ كَانُوا إِذَا حَجُّوا يُلَبُّونَ وَ كَانَتْ تَلْبِيَتُهُمْ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَ النِّعْمَةَ لَكَ وَ الْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ هِيَ تَلْبِيَةُ إِبْرَاهِيمَ وَ الْأَنْبِيَاءِ فَجَاءَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ فَقَالَ لَيْسَتْ هَذِهِ تَلْبِيَةَ أَسْلَافِكُمْ قَالُوا وَ مَا كَانَتْ تَلْبِيَتُهُمْ قَالَ كَانُوا يَقُولُونَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ إِلَّا شَرِيكٌ هُوَ لَكَ فَنَفَرَتْ قُرَيْشٌ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ عَلَى رِسْلِكُمْ حَتَّى آتِيَ آخِرَ كَلَامِي فَقَالُوا مَا هُوَ فَقَالَ إِلَّا شَرِيكٌ هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَ مَا يَمْلِكُكَ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّهُ يَمْلِكُ الشَّرِيكَ وَ مَا مَلَكَهُ فَرَضُوا بِذَلِكَ وَ كَانُوا يُلَبُّونَ بِهَذَا قُرَيْشٌ خَاصَّةً فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ هَذَا شِرْكٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ أَيْ تَرْضَوْنَ أَنْتُمْ فِيمَا تَمْلِكُونَ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ فِيهِ شَرِيكٌ وَ إِذَا لَمْ تَرْضَوْا أَنْتُمْ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ فِيمَا تَمْلِكُونَهُ شَرِيكٌ فَكَيْفَ تَرْضَوْنَ أَنْ تَجْعَلُوا لِي شَرِيكاً فِيمَا أَمْلِكُ.
بحار الأنوار — الجزء 96 — ص 183 · باب 32 علة التلبية و آدابها و أحكامها و فيه فداء إبراهيم عليه السلام بالحج