و لا يعتبر استدعائهما الى السماع.
و رواية أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: من طلّق بغير شهود فليس بشيء.
و لا يعتبر استدعاء الشاهدين إلى سماع الطلاق، بل يكفي سماعهما و شهادتهما على الطلاق.
و يدلّ على ذلك صريحا ما رواه الكليني في الحسن، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سئل عن رجل طهرت امرأته من حيضها فقال: فلانة طالق و قوم يسمعون كلامه و لم يقل لهم: اشهدوا، أ يقع الطلاق عليها؟
قال:
نعم هذه شهادة.
و نحوه روى ابن أبي نصر- في الحسن- عن أبي الحسن (عليه السلام).
و أعلم ان الظاهر من اشتراط الإشهاد انه لا بد من حضور شاهدين يسمعان الطلاق بحيث يتحقّق مع الشهادة بوقوعه، و انما يحصل ذلك مع العلم بالمطلّقة على وجه يشهد العدلان بوقوع طلاقها.
فما اشتهر بين أهل زماننا من الاكتفاء بمجرّد سماع العدلين صيغة الطلاق- و ان لم يعلما المطلّق و المطلّقة بوجه- بعيد جدا، بل الظاهر انه لا أصل له في المذهب، فان النص و الفتوى متطابقان على اعتبار الاشهاد و مجرد سماع صيغة لا يعرف قائلها لا يسمّى إشهادا قطعا.
و ممن صرّح باعتبار علم الشهود بالمطلّقة، الشيخ (رحمه اللّه) في النهاية، فإنه قال: و متى طلّق و لم يشهد شاهدين ممن ظاهره الإسلام كان طلاقه غير واقع، ثمَّ قال: و إذا أراد الطلاق فينبغي ان يقول: فلانة طالق أو يشير إلى المرأة بعد ان يكون
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 2 — ص 37 · [الركن الرابع في الإشهاد]