و يدل عليه- بعد الآية الشريفة- قول الصادقين (عليهما السلام) في صحيحة الفضلاء إن الطلاق الذي أمر اللّه به في كتابه و سنّة نبيّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) أن إذا حاضت المرأة و طهرت من حيضها أشهد رجلين عدلين قبل ان يجامعها على تطليقة، الحديث.
و قول أبي جعفر (عليه السلام) في حسنة بكير و غيره: و ان طلّقها للعدة واحدة بغير شاهدي عدل فليس طلاقه بطلاق.
و القول بالاكتفاء بالإسلام للشيخ في النهاية، فإنه قال: و متى طلق و لم يشهد شاهدين ممن ظاهره الإسلام كان طلاقه غير واقع ثمَّ قال: فان طلّق بمحضر من رجلين مسلمين و لم يقل لهما: اشهدا وقع طلاقه و جاز لهما أن يشهدا بذلك، و تبعه على ذلك جماعة، منهم القطب الراوندي.
و لعلّ مستندهم في ذلك إطلاق الأمر بإشهاد رجلين في كثير من الروايات، لكن المطلق يحمل على المقيّد.
و ما رواه ابن بابويه- في الصحيح-، عن عبد اللّه بن المغيرة، قال: قلت للرضا (عليه السلام): رجل طلّق امرأته و أشهد شاهدين ناصبين قال: كلّ من ولد على الفطرة و عرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته.
و ما رواه الكليني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل طلّق امرأته بعد ما غشيها بشهادة عدلين، قال: ليس هذا طلاقا، فقلت: جعلت فداك كيف طلاق السنة؟
قال:
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 2 — ص 39 · [الركن الرابع في الإشهاد]