و لو طلّق و لم يشهد ثمَّ اشهد كان الأوّل لغوا.
أنواع الفسق، الخروج عن الايمان كما هو واضح.
و هاتان الروايتان مع صحتهما سالمتان من المعارض فيتجه العمل بهما.
قال في المسالك:
و يتفرع على المشهور- من اعتبار عدالة الشاهدين بمعنى ملكة التقوى و المروّة- أنّ المعتبر ثبوتها ظاهرا لا في نفس الأمر، لأنه لا يطلع عليه الا اللّه و الشاهد، فلو اعتبر ذلك في حق غيرهما لزم التكليف بما لا يطاق و حينئذ فلا يقدح فسقهما في نفس الأمر في صحّة الطلاق مع ظهور عدالتهما، و لا يشترط حكم الحاكم بها، بل ظهورها عند المطلّق و من يرتّب على الطلاق حكما، و هل يقدح فسقهما في نفس الأمر بالنسبة إليهما حتى لا يصحّ لأحدهما أن يتزوج بها أم لا، نظرا إلى حصول شرط الطلاق، و هو العدالة ظاهرا؟
وجهان، و كذا لو علم الزوج فسقهما مع ظهور عدالتهما، ففي الحكم بوقوع الطلاق بالنسبة إليه حتى يسقط عنه حقوق الزوجيّة، فتستبيح أختها و الخامسة؟
الوجهان، و الحكم بصحته فيهما لا يخلو من قوة (انتهى كلامه (رحمه اللّه) ).
و ما ذكره أوّلا من انه لا يقدح فسقهما في نفس الأمر بالنظر إليهن، جيّد، لتحقق الشرط و هو إشهاد العدلين ظاهرا، اما مع معرفة الزوج بفسقهما، فيشكل الحكم بالصحّة، لعدم حصول الشرط، و هو إشهاد العدلين، إذا المفروض ظهور فسقهما عند الزوج فيتجه البطلان كذلك، و اللّه العالم.
قوله: «و لو طلّق و لم يشهد ثمَّ اشهد كان الأوّل لغوا» انما كان لغوا لعدم اجتماع شرائط الصحّة فيه.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 2 — ص 41 · [الركن الرابع في الإشهاد]