بالمعنى الأخصّ.
و انما حملنا العبارة على ذلك، لأنّ الحامل لا يقع بها طلاق السنة بالمعنى الأخص، لأنه انّما يتحقّق مع القضاء العدّة ثمَّ تزويجها ثانيا، و عدّة الحامل لا تنقضي إلا بالوضع، و به تخرج عن كونها حاملا فلا يصدق أنها طلّقت للسنة بالمعنى الأخصّ ما دامت حاملا.
و ما قيل: من أنّ عدم المراجعة في العدّة و نكاحها بعد الوضع بعقد جديد، يكشف عن كون الطلاق الأوّل للسنة، فواضح الفساد، لأنّ المتنازع الطلاق الثاني اما الطلاق الأول فلا خلاف في صحته و وقوعه و الحامل لا يقع بها طلاق ثان للسنّة بالمعنى الأخصّ قطعا، نعم يقع بها طلاق العدّة و غيره ممّا يوصف بكونه طلاق سنّة بالمعنى الأعم كما قرّرناه.
(الثاني) مقتضى كلام الشيخ في النهاية و من تبعه، ان المراد بطلاق الحامل ثانيا و ثالثا للعدة، طلاقها بعد الرجوع و المواقعة و ان لم يتعقب ذلك الطلاق رجوع، و مواقعة، و الأمر في ذلك معيّن، فان ذلك اصطلاح لا مشاحة فيه.
و من هنا يظهر جواب ما قيل: من أنّ طلاق السنّة و العدّة واحد و انما يصير للسنّة بترك الرجعة و المواقعة، و للعدّة بالرجوع في العدّة و المواقعة، فإذا طلّقها ثانيا بعد المواقعة لم يظهر بالطلاق انه لأيهما هو، و انما يظهر بأحد أمرين إمّا بالرجوع قبل الوضع و المواقعة و هو علامة العدّي، أو بالوضع قبل الرجوع و هو علامة السنّي و قد عرفت ان ما استدلّ به على هذا الحكم- و هو موثقة إسحاق بن عمّار- خالية من ذلك كلّه، و انما تدل على صحّة طلاق الحامل ثلاثا برجعتين من غير اعتبار الوطي،
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 2 — ص 55 · [الثانية يصح طلاق الحامل]