و قال: ليس كذلك إذا كان الرجل مسافر و تحته امرأة واحدة فطلقها طلاقا شرعيا و أراد ان يعقد على أختها في حال سفره، فاذا انقضت عدّتها على ما يعلمه من عادتها، فله العقد على أختها و لا يلزمه ان يصبر تسعة أشهر، لأن القياس عندنا باطل، و كذا التعليل فليلحظ الفرق بين المسألتين و ليتأمّل.
و ردّه العلامة في المختلف، فقال- بعد ان أورد كلامه-: و هو خطأ، إذ لا فرق بين الأمرين، و كما يحرم الخامسة، كذا تحرم الأخت في العدّة، و كما أوجبنا الصبر تسعة أشهر في الخامسة استظهارا، كذا يجب في الأخت قال: و قوله: (فاذا انقضت عدّتها على ما يعلمه من عادتها فله العقد على أختها) يوهم أنه مع علمه بخروج العدّة لا يجوز في الخامسة و ليس بجيّد، بل الصبر انما يجب في الخامسة مع الاشتباه هذا كلامه (رحمه اللّه).
و هو منظور فيه، لأنّ ما ذكره أوّلا في توجيه إلحاق الأخت بالخامسة لا يخرج عن القياس، و ما ذكره ثانيا من إيهام كلام ابن إدريس عدم جواز تزويج الخامسة مع العلم بخروج المطلّقة من العدّة، غير واضح، فان المراد بالعلم هنا الظن المستفاد من معرفة العادة كما سبق في طلاق الغائب، و هذا القدر لا يكفي في جواز تزويج الخامسة.
نعم لو حصل العلم القطعي بخروج المطلّقة من العدّة جاز له العقد على أختها و على الخامسة من غير إشكال إلا ان ذلك خلاف ما اراده ابن إدريس.
و لا يخفى ان وجوب التربّص، المدّة المذكورة إنما هو إذا كان الطلاق رجعيّا و كان الحمل ممكنا، فلو كان الطلاق بائنا جاز له التزويج بالأخت و الخامسة في الحال كما صرّح به ابن إدريس و غيره.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 2 — ص 61 · [الخامسة إذا طلّق الغائب و أراد العقد على أختها]