المرأة إذا ادّعت انقضاء العدّة بالحيض في زمان يمكن فيه ذلك و اقلّه ستة و عشرون يوما و لحظتان كما سيجيء، كان قولها مقبولا فيه، فان لم يكن لها منازع جاز لها التزويج و جاز العقد عليها من غير يمين و ان أنكر الزوج ذلك توجه عليها اليمين.
و هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب.
و استدلوا عليه بقوله تعالى وَ لٰا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ فِي أَرْحٰامِهِنَّ، و لو لا قبول قولهنّ في ذلك لم يأثمن بالكتمان.
و يدل عليه صريحا ما رواه الكليني- في الحسن- عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: الحيض و العدّة للنساء إذا ادّعت صدّقت.
و إطلاق النص و الفتوى يقتضي عدم الفرق في ذلك بين دعوى المعتاد و غيره.
و استقرب الشهيد في اللمعة انه لا يقبل من المرأة دعوى غير المعتاد إلّا بشهادة أربع من النساء، المطلعات على باطن امره و أسنده الى ظاهر الروايات و لم أقف على ما ذكره.
نعم روى ابن بابويه- في من لا يحضره الفقيه- مرسلا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال في امرأة ادّعت انها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض أنه يسأل نسوة من بطانتها هل كان حيضها فيما مضى على ما ادّعت؟
فان شهدن صدّقت و الّا فهي كاذبة.
و لا ريب ان العمل بمضمون هذه الرواية أحوط.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 2 — ص 74 · [المقصد الثالث: في الرجعة]