قطع في الآية على اليائس من المحيض بقوله سبحانه و تعالى وَ اللّٰائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ، و المشكوك في حالها و المرتاب في انها تحيض أو لا تحيض لا تكون آيسة، و أطال (قدّس سرّه) الكلام في ذلك. و أجيب عنه بمنع كون المراد بالريبة، المعنى الذي ذكره، إذ من المحتمل عودها إلى اليأس من المحيض و عدم الحيض، و انما اتى بالضمير مذكّرا لكون الخطاب مع الرجال كما يدل عليه قوله (مِنْ نِسٰائِكُمْ) و لان النساء يرجعن في معرفة احكامهن الى رجالهن أو إلى العلماء فكان الخطاب لهم لا للنساء. و الحقّ ان الآية محتملة للأمرين و مع احتمالها للمعنى الأخير سقط الاستدلال بها على ما ادعاه المرتضى. و العمدة في إثبات ما ذهبنا إليه، الأخبار المستفيضة و عدم منافات الآية لها صريحا، و اللّه أعلم. و أعلم ان المصنف و جمعا من الأصحاب صرّحوا بان المراد بالصغيرة من نقص سنّها عن التسع، و مورد الروايات المعتبرة، التي لا تحيض مثلها، و هي تتناول من زاد سنّها على التسع إذا لم تحض مثلها و قد وقع التصريح في صحيحة جميل بعدم وجوب العدّة على من لم تحمل مثلها و ان كان قد دخل بها الزوج مع ان الدخول بمن دون التسع محرّم، و حمله على الدخول المحرّم خلاف الظاهر. و لو قيل: بسقوط العدّة عن الصبيّة التي لم تحمل مثلها و ان كانت قد تجاوزت التسع، لم يكن بعيدا من الصواب و ان كان الاحتياط يقتضي المصير الى ما ذكروه.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 2 — ص 91 · [الثالث: في المسترابة]