كانت ميسرة أيام، فمن يوم يموت زوجها تعتد، و ان كان من بعد، فمن يوم يأتيها الخبر، لأنها لا بدّ من ان تحدّ له.
و قال جدّي (قدّس سرّه) في المسالك الى العمل بكل من هذه الروايات و حمل الزائدة عما يتحقق به الاجزاء، على الاستحباب.
و هو متجه و ان كان العمل بما تضمنته الأخبار الكثيرة أولى و أحوط.
و في المسألة قول رابع، لأبي الصلاح، و هو التسوية بينهما في الاعتداد من حين بلوغ الخبر مطلقا- و لا ريب في ضعفه.
و أعلم أنّ إطلاق النص و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في اعتداد المتوفى عنها من حين بلوغها خبر وفاة زوجها، بين ان يكون المخبر ممن يثبت الوفاة بخبره أم لا، و بالتعميم صرّح جماعة.
و على هذا فاذا أعتدت مع بلوغها الخبر ممن لا يثبت الموت باخباره، توقف جواز تزويجها على ثبوت موته بالبيّنة أو الشياع و ان تأخر عن العدّة زمانا طويلا، فلو بادرت فنكحت بمجرّد الخبر قبل ثبوت الوفاة وقع العقد باطلا، ظاهرا.
ثمَّ ان تبيّن بعد ذلك موته و انقضاء عدّتها قبل العقد، لم يبعد الحكم بصحته إذا كانا جاهلين بالتحريم، لقصدهما على هذا التقدير إلى إيقاع العقد الصحيح و اجتماع شرائط الصحّة فيه.
و أمّا مع العلم بالتحريم فينبغي القطع بالفساد لانتفاء القصد إلى العقد الصحيح.
و لو فرض دخول الزوج الثاني قبل العلم بالحال ثمَّ انكشف وقوعه بعد الموت أو الطلاق و تمام العدّة لم تحرم عليه بذلك و ان كان قد سبق الحكم به ظاهرا لتبيّن انتفاء السبب المقتضي للتحريم، و اللّه تعالى أعلم بحقائق أحكامه.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 2 — ص 124 · [تتمة]