و الأقرب انه لا استقرار لوجوبها.
و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يظاهر من امرأته ثمَّ يريد ان يتمّ على طلاقها، قال: ليس عليه كفارة، قلت: فإن أراد أن يمسّها؟
قال:
لا يمسّها حتى يكفّر، قلت: فان فعل، فعليه شيء؟
قال:
اي و اللّه انه لآثم ظالم، قلت: عليه كفارة غير الاولى؟
قال:
نعم يعتق أيضا رقبة.
إذا تقرر ذلك، فاعلم انه لا إشكال في لزوم الكفّارة بإرادة العود، و لكن هل يستقرّ الوجوب بذلك حتى لو طلّقها بعد ارادة العود، و قبل الوطي تبقى الكفارة لازمة له أم لا استقرار لوجوبها؟
بل يكون معنى الوجوب كونها شرطا في حلّ الوطي لتحريم العود بدونها؟
قولان أصحهما الثاني، و هو الذي استقربه المصنف في كتابيه، و صرّح في الشرائع بما ذكرناه من ان معنى الوجوب تحريم الوطي حتى يكفّر.
و على هذا فتكون الكفّارة شرطا في حلّ الوطي كما ان الطهارة شرط في صلاة النافلة، و الإحرام شرط في دخول الحرم، و لا يصدق على شيء من هذه الشروط اسم الواجب بالمعنى المتعارف منه، و هو ما يذم تاركه أو يعاقب تاركه، لان تارك الكفارة لو لم يطأ فلا اثم عليه، و لو وطئ أثم على وقوع الوطي عليه هذا الوجه، لا على ترك الكفارة كما ان من صلّى نافلة بغير طهارة يعاقب على إيقاع الصلاة على هذا الوجه لا على ترك الطهارة.
و انما قلنا: ان الوطي محرّم بدون الكفارة لأنها واجبة، لأن قوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا انما يقتضي توقف اباحة التماس على تحرير الرقبة، لا وجوب التحرير بمجرد ارادة المسّ، فان من لم يقع منه الوطي و لم يكفر لم
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 2 — ص 162 · [الأولى الكفارة تجب بالعود]