قوله: «كتاب الإيلاء» الإيلاء لغة مطلق الحلف، و شرعا حلف مخصوص، و هو الحلف على ترك وطء الزّوجة الدائمة المدخول بها، أربعة أشهر فصاعدا للإضرار بها.
و الأصل فيه قوله تعالى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ فٰاؤُ، فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلٰاقَ فَإِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.
و انما عدّي (يؤلون) ب(من)- مع انه يتعدى ب(على)- لتضمنه معنى البعد فكأنّه قيل: يبعدون من نسائهم مؤلين.
و قيل: ان الإيلاء كان طلاقا في زمن الجاهليّة فنسخ ذلك الحكم، و اثبت له حكم آخر.
و الفرق بين اليمين و الإيلاء- مع اشتراكهما في كونهما حلفا و في لزوم الكفارة مع الحنث- جواز مخالفة اليمين في الإيلاء، بل وجوبها على وجه مع الكفارة، بخلاف الحلف في غيره.
و انّ الإيلاء لا يشترط في انعقاده أولويّة المحلوف عليه دينا أو دنيا أو تساوي طرفيه، بخلاف اليمين.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 2 — ص 176 · كتاب الإيلاء (1)