و لو جعل خدمة عبده لغيره ثمَّ قال: هو حرّ بعد وفاة المخدوم صحّ على الرواية و لو أبق لم يبطل تدبيره فصار حرّا بالوفاة، و لا سبيل عليه.
و المستند فيه ما رواه الشيخ، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن جارية مدبّرة أبقت من سيدها مدّة سنين كثيرة ثمَّ جائت بعد ما مات سيّدها بأولاد و متاع كثير و شهد لها شاهدان ان سيّدها قد كان دبّرها في حياته من قبل ان تأبق، قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): أرى انها و جميع ما معها (فهو- ئل) للورثة، قلت: لا تعتق من مال (ثلث- ئل) سيّدها؟
قال:
لا إنها أبقت عاصية للّه تعالى و سيدها فأبطل الإباق التدبير.
و عن العلاء بن رزين، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل دبّر غلاما له فأبق الغلام فمضى إلى قوم فتزوّج منهم و لم يعلمهم انه عبد فولد له و كسب مالا فمات مولاه الذي دبّره فجاء ورثة الميّت الذي دبّر العبد فطلبوا (فطالبوا- ئل) العبد، فما ترى؟
فقال:
العبد رق و ولده رق لورثة الميّت، فقلت: أ ليس قد دبّر العبد؟
فذكر انه لما أبق هدم تدبيره و رجع رقّا.
و في الروايتين قصور من حيث السند لكنهما سالمتان من المعارض و معتضدتان بعمل الأصحاب، بل بإجماعهم المنقول في ذلك، و عدم ظهور مخالف في هذا الحكم فيتجه العمل بهما.
قوله: «و لو جعل خدمة عبده لغيره ثمَّ قال: هو حرّ إلخ» قد عرفت أنّ حقيقة التدبير المتفق على صحته عتق المملوك بعد وفاة المولى لكن الشيخ (رحمه اللّه)
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 2 — ص 293 · [التدبير]