و يستفاد من ظاهر قول المصنف: (إذا اتصل بما جرت العادة) ان الاستثناء انما يقع باللفظ، و لا يكفي فيه النيّة، و به صرّح في الشرائع فقال: و يشترط في الاستثناء، النطق فلا تكفي النيّة.
و استوجه العلامة في المختلف، الاكتفاء بالنيّة، لأن المعتبر في الايمان انما هو النيّة و الضمير، فاذا استثنى كذلك لم ينو شمول اليمين لما استثناه فلا يندرج في الحلف، و هو جيّد.
و الرواية التي أشار إليها المصنف رواها الشيخ، عن عبد اللّه بن ميمون، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: للعبد ان يستثني ما بينه و بين أربعين يوما إذا نسي.
و ردّها المصنف (رحمه اللّه) بأنها متروكة، و هو كذلك فانا لا نعلم بمضمونها قائلا.
و أجيب عنها أيضا بالحمل على ما لو استثنى بالنيّة و أظهر الاستثناء قبل أربعين.
و ضعفه ظاهر فان الاستثناء بالنيّة عند من سوغه لا يتقيّد بالأربعين.
و ما قيل: من ان التقييد بالأربعين للمبالغة، فغير جيّد لان الاستثناء بالمشيّة إذا أوقفت اليمين دائما يكون التقييد بالدوام أو بما زاد على الأربعين أبلغ.
و نقل عن ابن عباس انه كان يقول بجواز تأخير الاستثناء مطلقا إلى أربعين يوما، و حكي عنه في الكشاف انه جوّز الاستثناء و لو بعد سنة ما لم يحنث، و لا ريب في بعده.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 2 — ص 332 · [الأول ما ينعقد به]