الثاني: الحالف و يعتبر فيه التكليف، و الاختيار، و القصد، فلو حلف من غير نيّة كانت لغوا و لو كان اللفظ صريحا، و لا يمين للسكران و لا المكره، و لا الغضبان الا ان يكون لأحدهم قصد الى اليمين.
قوله: «الثاني في الحالف و يعتبر فيه التكليف إلخ» لا خلاف في اعتبار هذه الشرائط امّا اعتبار التكليف و الاختيار فظاهر لان غير المكلّف، و المكره لا عبرة بشيء من أقوالهما.
و اما اعتبار القصد فيدل عليه قوله عزّ و جلّ لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ وَ لٰكِنْ يُؤٰاخِذُكُمْ بِمٰا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمٰانَ و مقتضى المقابلة أن اللغو من الايمان ممّا وقع بغير قصد.
و قد روى ذلك الشيخ في الصّحيح، عن هارون بن سالم (مسلم- ئل)، عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: في قول اللّه عزّ و جلّ لٰا يُؤٰاخِذُكُمُ اللّٰهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمٰانِكُمْ قال: اللغو هو قول الرجل، لا و اللّه و بلى و اللّه و لا يعقد على شيء.
و ذكر المصنف في الشرائع: انه لو حلف بالصريح و قال: لم أرد اليمين قبل منه و ديّن بنيّته.
و وجه بان القصد، من الأمور الباطنة التي لا يطلع عليها غيره، فوجب الرجوع إليه فيه، و فرق بين اليمين و بين سائر العقود و الإيقاعات- حيث قبل قوله في دعوى عدم القصد إلى اليمين و لم يقبل هناك- بجريان العادة كثيرا بإجراء لفظة
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام — الجزء 2 — ص 333 · [الثاني: الحالف]