الأقسامالحلال والحرام والأحكامالنكاح والطلاق
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام · رقم ٤٤٤

و ورد في خبر آخر اعتبار ثلاثة أشهر كصحيحة جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)

قال: الرجل إذا خرج من منزله إلى السفر فليس له ان يطلّق حتى يمضي ثلاثة أشهر.و موثقة إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام) الغائب الذي يطلّق كم غيبته؟ قال: خمسة أشهر، ستة أشهر، قلت: حدّ دون ذلك؟ قال:ثلاثة أشهر.قال في الاستبصار: الوجه في الجمع بين هذين الخبرين و الخبر الأوّل- يعني رواية إسحاق بن عمار المتضمّنة لاعتبار الشهر- أن نقول: الحكم يختلف باختلاف عادة النساء في الحيض، فمن علم من حال امرأته أنها تحيض في كل شهر حيضة، يجوز له ان يطلّق بعد انقضاء الشهر، و من يعلم انها لا تحيض إلا في كل ثلاثة أشهر أو خمسة أشهر لم يجز له ان يطلّقها إلا بعد مضي هذه المدّة، و كأن المراعى في ذلك مضي حيضة و انتقالها الى طهر لم يقربها فيه بجماع، و ذلك يختلف على ما بيّناه.و استحسن هذا الجمع المصنف (رحمه اللّه)، و هو مشكل، إذ ليس في شيء من هذه الروايات اشعار بهذا الجمع.و أيضا فإن السؤال وقع فيها عن مطلق المطلّق لا عن واقعة مخصوصة حتى يتوجّه احتمال كون المطلّقة المسؤول عنها معتادة لتلك العدّة فحملها على العادات المختلفة بعيد جدا.و الذي يقتضيه الجمع بين الصحيحة- بعد اطراح غيرها- اعتبار الثلاثة أشهر، حملا لما أطلق فيه من الاخبار جواز طلاق الغائب، على هذا المقيّد...........و يعضده ان الغالب من حال الغائب عن زوجته ان يكون حالها مجهولا عنده فتكون كالمسترابة التي يجب التربّص بها ثلاثة أشهر.و مع ذلك، فما ذهب إليه شيخنا المفيد (رحمه اللّه) و من تبعه- من عدم اعتبار التربص- غير بعيد من الصواب حملا لما تضمن اعتبار ذلك على الأفضليّة إذ من المستبعد جدّا إطلاق صحّة طلاق الغائب على كل حال في الاخبار الصحيحة الواردة في مقام البيان مع كونها مشروطة بأمر غير مذكور و في موثقة إسحاق بن عمار، اشعار بذلك أيضا، و المسألة محلّ تردد، و لا ريب ان اعتبار الثلاثة أشهر كما تضمنته صحيحة جميل بن درّاج اولى و أحوط.إذا تقرر ذلك فنقول: إذا طلّق الغائب زوجته بعد مضيّ المدّة المعتبرة صحّ طلاقها، سواء ظهرت الموافقة، بأن كانت قد انتقلت من طهر المواقعة إلى آخر، أولا، بأن ظهر كونها حائضا حال الطلاق أو باقية في طهر الموافقة أو استمرّ الاشتباه، لأنّ شرط صحّة طلاق الغاب مراعاة المدّة المعتبرة و قد حصل، و الحيض هنا غير مانع و لا استبراء الرحم بمعتبر، بل المعتبر انقضاء المدّة المعتبرة لا غير، (و قد حصل- خ).و لو طلّقها قبل مضيّ المدّة المعتبرة ثمَّ تبيّن عدم انتقالها من طهر المواقعة و كونها حائضا في حال الطلاق أو استمرّ الاشتباه بطل لعدم حصول الشرط و هو مضيّ المدّة المعتبرة.و لو ظهر بعد الطلاق وقوعه في طهر لم يقربها فيه، ففي صحّة الطلاق وجهان من حصول شرط الصّحة في نفس الأمر، و من انتفاء الشرط، و هو مضيّ المدّة.و استوجبه في المسالك أن يجعل ظهور اجتماع الشرائط، كاشفا عن صحتهو لو خرج في طهر لم يقربها فيه صحّ طلاقها من غير تربّص و لو اتفقا في الحيض.و المحبوس عن زوجته كالغائب. خصوصا مع جهله ببطلان الطلاق من دون مراعاة الشرط لقصده حينئذ إلى طلاق صحيح ثمَّ ظهر اجتماع شرائطه.و هو مشكل (جدا- خ) لإطلاق النص الدال على اعتبار المدّة في الغائب و لم تحصل هنا.قوله: «و لو خرج في طهر لم يقربها فيه صحّ طلاقها إلخ»هذا الحكم ذكره الشيخ في النهاية، و جمع من الأصحاب.و هو مشكل لإطلاق ما تضمّن اعتبار مضيّ المدّة في الغائب، فإنه يتناول بإطلاقه من خرج في طهر المواقعة، و غيره.و لأن ما تضمّن بطلان طلاق الحائض متناول لهذه الصورة كما يتناول غيرها، فيتوقّف الحكم بالصحة في هذه الصورة على وجود دليل يدل عليه، نعم لو قيل: بأن من هذا شأنه يصح طلاقه من غير تربّص إذا اتفق وقوع الطلاق في الطهر، كان متعهدا لأن الحاضر يقع طلاقه على هذا الوجه فالغائب أولى، لأنه أخص حكما منه.قوله: «و المحبوس عن زوجته كالغائب»المراد انّ الحاضر إذا كان بحيث لا يمكنه الوصول الى زوجته حتى يعلم حيضها كالمحبوس، فهو بمنزلة الغائب في اعتبار مضي المدّة أو ظن انتقالها من طهر الى آخر.لكن ورد هنا الاكتفاء بشهر، روى ذلك الكليني- في الصحيح-، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل تزوج امرأة سرّا من أهلها (اهله- خ ل فيه) و هي بمنزل (في منزل- خ ل) أهلها (اهله- خ ل فيه) و قد أراد ان يطلقها و ليس يصل إليها، فيعلم طمثها إذا طمثت و لا يعلم بطهرها إذا..........طهرت؟ قال: فقال: هذا مثل الغائب عن اهله يطلّقها بالأهلّة و الشهور، قلت:أرأيت ان كانت تصل إليه الأحيان و الأحيان لا يصل إليها فيعلم حالها كيف يطلقها؟ فقال: إذا مضى لها شهر لا يصل إليها فيه يطلّقها إذا نظر الى غرّة الشهر الآخر بشهور و يكتب الشهر الذي يطلّقها فيه و يشهد على طلاقها رجلين، فاذا مضى ثلاثة أشهر فقد بانت منه و هو خاطب من الخطّاب و عليه نفقتها في تلك الثلاثة الأشهر التي تعتدّ فيها.و بمضمون هذه الرواية أفتى الشيخ في النهاية و جماعة، و هي مؤيدة للقول بالاكتفاء في الغائب بشهر و أنكر ابن إدريس في سرائره هذا الحكم فقال: الذي يقتضيه أصول مذهبنا و إجماعنا منعقد عليه انه لا يجوز للحاضر ان يطلّق زوجته المدخول بها و هي حائض بغير خلاف و حمل الحاضرة في البلد على تلك قياس، و هو باطل، و الأصل الزوجيّة، فمن أوقع الطلاق يحتاج الى دليل قاهر، و ما ذكره الوسائل باب 28 حديث 1 من أبواب مقدّمات الطلاق ج 15 و في الفقيه: ان كان يصل إليها في الأحيان و لا يصل إليها فيعلم إلخ. قال في النهاية في باب كيفيّة أقسام الطلاق: ما لفظه و متى كان للرجل زوجة معه في البلد غير انه لا يصل إليها فهو بمنزلة الغائب عن زوجته، فإذا أراد طلاقها فليصبر الى ان يمضي ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر ثمَّ يطلقها إن شاء انتهى. هذه العبارة موافقة لما نقله العلامة في المختلف لكنها في السرائر بعد نقل عبارة النهاية هكذا: قال محمّد بن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا و إجماعنا منعقد عليه انه لا يجوز للحاضر ان يطلّق زوجته المدخول بها و هي حائض بغير خلاف بيننا على ما قدّمناه إذا كانت مستقيمة الحيض غير مسترابة، و لو بقي لا يقربها و لا يطأها سنة أو أكثر من ذلك و انما الاستبراء لمن تحيض و في سنّها من تحيض على ما بيّناه و حمل الحاضر و الحاضرة على تلك قياس و هو باطل عندنا الى آخر ما نقله الشارح قده. يعني من افتى بوقوع طلاق الحاضر الذي قد يصل إليها و قد لا يصل مع فرض كون زوجته حائضا واقعا يحتاج إلى دليل. يعني به مضمون رواية عبد الرحمن بن الحجاج الذي افتى به الشيخ في نهايته. و يشترط رابع، و هو ان يطلّق في طهر لم يجامعها فيه. شيخنا خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا كما أورد أمثاله ممّا لا يعمل عليه و لا يعرج (يرجع- خ) اليه، و لو لا إجماعنا على طلاق الغائب و ان كانت زوجة حائضا لما صحّ فلا يتعدّاه و يتخطاه.و ردّه العلّامة في المختلف بأنّ الحديث نصّ في الباب، قال: و إذا وافق المعنى المعقول، الحديث الصحيح المنقول، و اشتهر بين الجماعة العمل به، كان متعيّنا و هو كذلك.قوله: «و شرط رابع و هو ان يطلّقها في طهر لم يجامعها فيه إلخ»هذا الشرط- و هو كون المرأة مستبرأة بالانتقال من الطهر الذي واقعها فيه الى غيره- ثابت بإجماعنا، و الأخبار الواردة به مستفيضة جدّا، بل الظاهر أنّها بالغة حدّ التواتر.

[نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.