⟨فمن ذلك ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن عمر بن أذينة، عن زرارة و بكير بن أعين و محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية العجلي و الفضيل بن يسار و إسماعيل الأزرق و معمر بن يحيى [1] كلّهم سمعه من أبي جعفر و من ابنه (بعد أبيه (عليهم السلام) ) [2] بصفة ما⟩
قالوا و ان لم احفظ حروفه غير انه لم يسقط (عني- ئل) جمل معناه: ان الطلاق الذي أمر اللّه به في كتابه و سنّة نبيّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) (انه) إذا حاضت المرأة و طهرت من حيضها اشهد رجلين عدلين قبل أن يجامعها على تطليقة، ثمَّ هو أحق برجعتها ما لم يمض ثلاثة قروء، فان راجعها كانت عنه على تطليقتين، فان مضت ثلاث قروء قبل ان يراجعها فهي أملك بنفسها، فإن أراد ان يخطبها مع الخطّاب خطبها، فان تزوجها كانت عنده على تطليقتين، و ما خلاف هذا في النسخ التي عندنا بعد قوله يحيى: عن هشام بن سالم و الظاهر انها سهو من النساخ بقرينة قوله:كلهم سمعه و لم ينقل في الوسائل و التهذيبين أيضا.
هذه الجملة ليست في ئل.
و يسقط اعتباره في الصغيرة و اليائسة و الحامل.فليس بطلاق.و ما رواه الكليني- في الحسن- عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل طلّق امرأته بعد ما غشيها بشهادة عدلين؟
قال:
ليس هذا طلاقا، فقلت: جعلت فداك، كيف طلاق السنة؟
فقال:
يطلّقها إذا طهرت من حيضها قبل أن يغشاها بشهادة عدلين كما قال اللّه عزّ و جلّ، فان خالف ذلك ردّ الى كتاب اللّه عزّ و جلّ.و يسقط اعتبار هذا الشرط في الصغيرة و اليائسة و الحامل إجماعا للأخبار الكثيرة الدالة عليه كقوله (عليه السلام) في صحيحة إسماعيل الجعفي: خمس يطلّقن على كل حال، الحامل المتبيّن حملها و التي لم يدخل بها زوجها، و الغائب عنها زوجها، و التي لم تحض، و الّتي قد جلست عن الحيض (المحيض- خ ئل) و في صحيحة محمّد بن مسلم و زرارة و غيرهما: خمس يطلّقهن أزواجهن متى شاءوا، الحامل المستبين حملها، و الجارية التي لم تحض، و المرأة التي قد قعدت من الحيض (المحيض- خ ئل)، و الغائب عنها زوجها، و التي لم يدخل بها.و ذكر الشيخ في النهاية: ان المراد بالصغيرة من نقص سنها عن تسع سنين قال: و من كان لها تسع سنين فصاعدا و لم تكن حاضت بعد و أراد طلاقها فليصبر عليها ثلاثة أشهر ثمَّ يطلّقها بعد ذلك.و عندي في هذا التخصيص نظر، و لا يبعد ان يكون المراد من (لم تحض) التي لم تحض مثلها عادة و ان زاد سنّها عن التسع، و سيجيء في باب العدد ما يزيداما المسترابة، فإن تأخرت الحيضة صبرت ثلاثة أشهر و لا يقع طلاقها قبله.
ذلك وضوحا.قوله: «أما المسترابة فإن تأخرت إلخ»المراد بالمسترابة من كانت في سنّ من تحيض و لا تحيض سواء كانت بعارض من رضاع أو مرض أو خلقي، و إطلاق اسم المسترابة عليها مجرّد اصطلاح و الّا فقد يحصل مع انقطاع الحيض استرابة بالحمل، و قد لا يحصل.و هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب، بل الظاهر انه موضع وفاق و يدل عليه ما رواه الكليني- في الصحيح-، عن داود بن أبي يزيد العطار، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن المرأة يستراب بها و مثلها تحمل و مثلها لا تحمل و لا تحيض و قد واقعها زوجها كيف يطلّقها إذا أراد طلاقها؟قال: ليمسك عنها ثلاثة أشهر ثمَّ يطلّقها و على هذه الرواية اقتصر الكليني في باب طلاق المسترابة.و هي و ان كانت مرسلة لكنها مؤيّدة بعمل الأصحاب و اتفاقهم على العمل بمضمونها من غير خلاف في ذلك.و يشهد لذلك أيضا، ما رواه الشيخ- في الصحيح-، عن إسماعيل بن سعد الأشعري، قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن المسترابة من الحيض (المحيض- ئل) كيف تطلّق؟
قال تطلّق بالشهور.و الظاهر ان المراد من الشهور، الأشهر الثلاثة.و ما رواه الكليني، عن الحسن بن علي بن كيسان، قال: كتبت إلى الرجلو في اشتراط تعيين المطلّقة تردد.
(عليه السلام) أساله عن رجل له امرأة من نساء هؤلاء العامة و أراد أن يطلّقها و قد كتمت حيضها و طهرها مخافة الطلاق؟
فكتب (عليه السلام) يعتزلها ثلاثة أشهر و يطلّقها.قال في المسالك: و لا يلحق بالمسترابة من تعتاد الحيض في كلّ مدّة تزيد على ثلاثة أشهر، فإن تلك لا استرابة فيها، بل هي من أقسام ذوات الحيض فيجب استبرائها بحيضة و ان توقفت على ستة أشهر و أزيد، و هو كذلك.قوله: «و في اشتراط تعيين المطلّقة تردد»اختلف الأصحاب في أنّ تعيين المطلّقة لفظا أو نيّة، هل هو شرط في صحّة الطلاق؟
فذهب جماعة منهم المفيد، و المرتضى، و الشيخ في أحد قوليه، و ابن إدريس، و غيرهم إلى الاشتراط.و قال في المبسوط: لا يشترط، و اختاره المصنف في الشرائع و الشهيد في الشرح.و الأصح الأوّل (لنا) أن النكاح عصمة مستفادة من الشرع فيقف زواله على ما أعدّه الشارع سببا لذلك، و هو طلاق المعيّنة، لأنه الذي انعقد عليه الإجماع و وردت به الأخبار المرويّة عن النبي و أهل بيته (عليهم السلام)، فمن ادّعى سببيّة غيره طولب بدليله.فان احتج بعموم ما تضمن كون الطلاق سببا في البينونيّة (نة- خ ل) منعنا العموم أوّلا، و تناول اسم الطّلاق لموضع النزاع ثانيا.ثمَّ إن قلنا بعدم اشتراط التعيين فهل يستخرج المطلّقة بالقرعة أو يرجع إلى تعيينه؟
قولان اختار أولهما المصنف في الشرائع و ثانيهما العلامة في القواعد.و على القولين، فهل يحكم بوقوع الطلاق من حين اللفظ أو من حين التعيين؟قولان آخران اختار أولهما الشيخ في المبسوط و ثانيهما العلامة في القواعد و التحرير.و يشكل على الثاني، الحكم بتحريم الزوجات كلّهن عليه قبل التعيين[الركن الثالث في الصيغة](الركن الثالث) في الصيغة، و تقتصر على (طالق) تحصيلا لموضع الاتفاق.لعدم وقوع الطلاق منجّزا، على واحدة منهنّ مع اتفاق الأصحاب على هذا الحكم على ما نقله جماعة.و يتفرّع على ذلك العدّة، فعلى الأول تعتدّ من حين اللفظ و على الثاني من حين التعيين.و في المسألة أبحاث طويلة متفرعة على القول بعدم اشتراط التعيين لا ضرورة إلى التشاغل بها بعد ان بيّنا ضعف القول الذي قد بنيت عليه.قوله: «الركن الثالث في الصيغة و تقتصر على (طالق) إلخ»قد عرفت ان النكاح عصمة مستفادة من الشرع فيقف زوالها على ما جعله الشارع سببا لذلك، و قد تطابق النص و الإجماع على انه يقع بلفظ (طالق) مع اللفظ الدال على تعيين المطلّقة كقوله: أنت أو فلانة أو هذه أو ما شاكل ذلك و لم يثبت وقوعه بغيره، فيجب نفيه الى ان يثبت كونه كذلك.
[نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام] · موسوعة الغيبة والظهور