الأقسامالحلال والحرام والأحكامالنكاح والطلاق
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام · رقم ٢١٨

و في الصحيح، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) انه

قال:

كل طلاق لا يكون على السنة أو على طلاق العدّة فليس بشيء، قال زرارة: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): فسّر لي طلاق السنة و طلاق العدّة فقال: اما طلاق السنة فإذا أراد الرجل ان يطلّق امرأته فلينتظر بها حتى تطمث و تطهر، فاذا خرجت من طمثها طلّقها تطليقة من غير جماع و يشهد شاهدين على ذلك ثمَّ يدعها حتى تطمث طمثتين فتنقضي عدّتها بثلاث حيض و قد بانت منه و يكون خاطبا من الخطاب ان شاءت تزوجته و ان شاءت لم تزوّجه، و عليه نفقتها و السكنى ما دامت في عدّتها و هما يتوارثان حتى تنقضي العدة (عدّتها- ئل)، قال: و اما طلاق العدّة التي قال اللّه تعالى فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ، فإذا أراد الرجل منكم ان يطلّق امرأته طلاق العدّة فلينتظر بها حتى تحيض و تخرج من حيضها ثمَّ يطلّقها تطليقه من غير جماع و يشهد (بشهادة- ئل) شاهدين عدلين و يراجعها من يومه ذلك ان أحبّ أو بعد ذلك بأيّام قبل ان تحيض و يشهد على رجعتها و يواقعها و تكون معه حتى تحيض، فاذا حاضت و خرجت من حيضها طلّقها تطليقة أخرى من غير جماع، و يشهد على..........ذلك ثمَّ يراجعها أيضا متى شاء قبل ان تحيض و يشهد على رجعتها و يواقعها و تكون معه الى ان تحيض الحيضة الثالثة، فإذا خرجت من حيضتها الثالثة طلّقها التطليقة الثالثة بغير جماع و يشهد على ذلك، فاذا فعل ذلك فقد بانت منه و لا تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره، قيل له: و ان كانت ممن لا تحيض؟

فقال:

مثل هذه تطلّق طلاق السنة.و مقتضى النص و كلام الأصحاب أن طلاق السنة من أقسام الطلاق الرجعي، و انه الطلاق الرجعي الذي لا يحصل فيه الرجوع في العدّة و بذلك صرّح ابن إدريس في سرائره و العلامة في جملة من كتبه.و من ذلك يعلم ان ما ذكره جدّي (قدّس سرّه) في المسالك، من ان طلاق السنة بالمعنى الأخص أعم من البائن و الرجعي، غير جيّد، لكنه قال في آخر كلامه، و ما ذكرناه من ان الطلاق السني بالمعنى الأخص أعم من البائن و الرجعي و هو مدلول فتاوى الأصحاب اجمع، و لكن الظاهر من الاخبار اختصاصه بالطلاق الرجعي و على هذا فيكون من اقسامه كطلاق العدّة.و هو جيد، و لكن اسناد الأول إلى فتاوى الأصحاب أجمع وقع في غير محلّه.و قد ظهر ممّا حرّرناه ان الطلاق الشرعي الذي هو طلاق السنة بالمعنى الأعم ينقسم إلى بائن و رجعي، و الطلاق الرجعي ينقسم الى طلاق السنة بالمعنى الأخص- و هو الطلاق الرجعي الذي لم يحصل فيه الرجوع في العدّة- و طلاق العدّة، و هو الطلاق الرجعي الذي قد حصل فيه الرجوع في العدّة و الوطي.لكن لا يخفى ان الطلاق الرجعيّ لا ينحصر في هذين القسمين، فان من أورد صدره في الوسائل باب 1 حديث 1 و ذيله في باب 2 من أبواب أقسام الطلاق ج 15 ص 348.

فالبائن ما لا يصحّ مع الرجعة، و هو طلاق اليائسة على الأظهر، و من لم يدخل بها، و الصغيرة، و المختلعة و المبارأة ما لم ترجعا في البذل، و المطلّقة ثلاثا بينها رجعتان.و الرجعي ما يصحّ معه الرجعة و لو لم يرجع.

و طلاق العدّة ما يرجع فيه و يواقع ثمَّ يطلّق فهذه تحرم في التاسعة تحريما مؤبّدا.

راجع في العدّة و لم يواقع لا يكون طلاقه للسنة و لا للعدّة.قوله: «فالبائن ما لا يصح معه الرجعة إلخ»الخلاف هنا وقع في طلاق اليائسة و الصغيرة، و الأصحّ أنهما باينان، و سيجيء الكلام في هذه المسائل مفصّلا.قوله: «و الرجعي ما يصح معه الرجعة و لو لم يرجع»ربّما يتوجه على هذا التعريف، الدور، حيث أخذ الرجعة في تعريف الرجعي، مع انه مجمل جدا.و كان الأولى ان يقول: و الرجعي ما عدا ذلك كما فعله العلامة في القواعد و الإرشاد.و يندرج في الرجعي طلاق المختلعة و المبارأة بعد رجوعهما في البذل فيكون طلاقهما تارة من أقسام البائن و تارة من أقسام الرجعي.قوله: «و طلاق العدّة ما يرجع فيه و يواقع ثمَّ يطلّق فهذه تحرم في التاسعة تحريما مؤبدا»هذا هو القسم الثالث من أقسام الطلاق على ما اعتبره المصنف من التفسير (التقسيم- خ) و قد عرفت ان الطلاق العدّي من أقسام الرجعي لا قسيم له و فائدة ذكره من بين أقسام الرجعي ما يترتب عليه من الأحكام الخاصّة، و هي التحريم في التاسعة مؤبدا و الافتقار بعد كل ثلاث (ثلاثة- خ ل) الى المحلل إجماعا.و مقتضى كلام المصنف (رحمه اللّه) أن طلاق العدّة انّما يتحقّق بالرجوع في العدّة و المواقعة ثمَّ الطلاق بعد ذلك...........و اعتبر العلامة في القواعد في طلاق العدّة الرجوع في العدّة و المواقعة، و لم يعتبر الطلاق ثانيا.و ربما لاح من كلام الشيخ في النهاية و جماعة ان الطلاق الواقع بعد المراجعة و المواقعة، يوصف بكونه عدّيا و ان لم يقع بعده رجوع و وقاع، لكن الطلاق الثالث لا يوصف بكونه عدّيا إلّا إذا وقع بعد الرجوع و الوقاع و في بعض الروايات دلالة عليه.و قد نقل جمع من الأصحاب، الإجماع على أن المطلّقة تسعا للعدّة تحرم مؤبّدا و لم ينقلوا على ذلك دليلا.

[نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.