⟨و في الصحيح، عن الحسن بن زياد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)⟩
قال:
هي ترث و تورث ما كان له الرجعة بين التطليقتين الأولتين حتى تغتسل.ثمَّ قال: الوجه في هذيين الخبرين ما قدّمناه من حملهما على التقيّة، و كان شيخنا (رحمه اللّه) يجمع بين هذه الأخبار بان يقول: إذا طلّقها في آخر طهرها اعتدّت بالحيض، و ان طلّقها في أوّله اعتدّت بالأقراء التي هي الأطهار و هذا وجه قريب غير ان الأولى ما قدمناه هذا كلامه (رحمه اللّه)، و لا ريب في أولوية ما ذكره.و في صحيحة زرارة المتقدمة إشعار به حيث أسند (عليه السلام) ذلك الى أهل العراق و كذّبهم في ذلك.و لا يقدح في هذا الحمل اختلاف العامّة في ذلك لجواز ان يكون التقيّةو تحتسب بالطهر الذي طلّقها فيه و لو حاضت بعد الطلاق بلحظة و تبين برؤية الدم الثالث.وقعت لأصحاب هذا القول كما اتفق ذلك في كثير من المسائل، و اللّه أعلم.قوله: «و تحتسب بالطهر الذي طلّقها فيه إلخ»هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب و ظاهر هم أنه موضع وفاق.و يدل عليه قوله (عليه السلام) في حسنة زرارة المتقدمة: (إذا دخلت في الحيضة الثالثة فقد انقضت عدّتها).و في رواية أخرى لزرارة صحيحة السند، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: المطلقة ترث و تورث حتى ترى الدم الثالث، فإذا رأته فقد انقطع.و نحوه روى إسماعيل الجعفي- في الموثق- عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).و لو وقع الطلاق في آخر الطهر ثمَّ حاضت مع انتهاء اللفظ بحيث لم يحصل زمان بين الطلاق و الحيض، صحّ الطلاق لوقوعه في الطهر و لم يحسب ذلك الطهر من العدّة، لأنه لم يتعقب الطلاق، بل يفتقر إلى ثلاثة أقراء مستأنفة بعد الحيض.و اعلم ان مقتضي العبارة انقضاء العدّة برؤية الدم الثالث مطلقا و قيّده في الشرائع بما إذا كانت عادتها مستقرّة بالزمان، قال: و ان اختلفت صبرت الى انقضاء أقل الحيض أخذا بالاحتياط.
فان سندها كما في الكافي هكذا: أبو علي الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان، عن ابن مسكان عن زرارة.
الظاهر انه (ره) يريد نحو حسنة زرارة المتقدّمة الدالة على انقضاء عدّتها بالدخول في الحيضة الثالثة لا نحو صحيحة زرارة الدالة على ان المطلّقة ترث و تورث إلخ.و أقل ما تنقضي به عدّتها ستّة و عشرون يوما و لحظتان و ليست الأخيرة من العدّة، بل دلالة الخروج.[الثالث: في المسترابة]الثالث: في المسترابة، و هي الّتي لا تحيض و في سنّها من تحيض و عدّتها ثلاثة أشهر.و الظاهر ان هذا الحكم مبنيّ على ان المبتدئة و المضطربة هل تتحيضان برؤية الدم أو يجب عليهما الاحتياط للعبادة ثلاثة أيام و قد بيّنا هناك، أن الأظهر انهما تتحيّضان برؤية الدم إذا كان بصفة دم الحيض، فليكن هنا كذلك، و لا ريب ان الاحتياط للعدّة و العبادة أولى.قوله: «و أقل ما تنقضي به عدّتها ستة و عشرون يوما و لحظتان إلخ» الوجه في ذلك انه من المحتمل ان تطلق و قد بقي من الطهر لحظة ثمَّ تحيض أقل الحيض ثلاثة أيام ثمَّ تطهر أقل الطهر عشرة أيام ثمَّ تحيض و تطهر كذلك ثمَّ تطعن في الحيض لحظة.و هذه اللحظة الأخيرة دلالة على الخروج من العدّة لا جزء منها لأنها تنقضي بانقضاء الطهر الثالث فلا يصح الرجعة فيها.و ربما قيل: انها جزء من العدّة، لأن الحكم بانقضائها انما يتحقق برؤية الدم.و هو ضعيف لكن فائدة الخلاف نادرة.و لو كانت المطلّقة امة فأقل عدّتها ثلاثة عشر يوما و لحظتان.و قد يتفق نادرا انقضاء عدّة الحرّة بثلاثة و عشرين يوما و ثلاث لحظات بان يطلّقها بعد الوضع و قبل رؤية دم النفاس بلحظة، ثمَّ تراه لحظة، لان دم النفاس محسوب بقرء ثمَّ تطهر عشرة ثمَّ تحيض ثلاثة ثمَّ تطهر عشرة ثمَّ ترى الحيض لحظة و الكلام في اللحظة الأخيرة هنا كما سبق.قوله: «الثالث في المسترابة و هي التي لا تحيض و في سنّها من تحيض إلخ»لا فرق في من لا تحيض و هي في سنّ من تحيض، بين ان يكون انقطاع حيضها..........خلقيّا أو لعارض، من (حبل- خ) رضاع أو مرض.و لا خلاف في ان من هذا شأنها تعتد بثلاثة أشهر، و الأصل فيه قوله تعالى:وَ اللّٰائِي
﴿يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسٰائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلٰاثَةُ أَشْهُرٍ﴾
وَ اللّٰائِي لَمْ يَحِضْنَ اي فعدّتهن كذلك، و الريبة تتحقق بان تكون في سن من تحيض و لا تحيض.اما من لا تحيض مثلها فلا ريبة فيها، و يدل عليه روايات (منها) ما رواه الكليني- في الحسن-، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: لا ينبغي للمطلّقة ان تخرج إلا بإذن زوجها حتى تنقضي عدّتها ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر أن لم تحض.
[نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام] · موسوعة الغيبة والظهور