و اعلم ان قول المصنف: حرمت أمها على الواطئ غير جيّد، إذ المفروض تجرّد العقد عن الوطء و كان الأنسب أن يقول: حرمت أمّها على العاقد.
قوله: «و بنتها جمعا لا عينا فلو فارق الامّ حلّت البنت» هذا الحكم موضع وفاق و القرآن الكريم ناطق بذلك، قال اللّٰه عزّ و جلّ وَ رَبٰائِبُكُمُ اللّٰاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسٰائِكُمُ اللّٰاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ).
و (الربائب) جمع ربيبة، و هي بنت امرأة الرجل من غيره، و معناه مربوبة، لان الرجل مربيّها، (و الحجور) جمع حجر بالفتح و الكسر فيقال: نشأ في حجره أي في حفظه و ستره.
و هذا الوصف خرج مخرج الأعمّ الأغلب، فإن الربيبة إذا دخل بأمّها تحرم عليه، سواء كانت في حجره أو لم تكن، عند علمائنا اجمع، و به قال أكثر أهل العلم و هو مرويّ في عدّة روايات، و ربما دل عليه قوله تعالى (فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ) حيث علّق رفع الجناح، بمجرّد عدم الدخول، فإنه يدل بظاهره على ان السبب لحصول الجناح هو مجرّد الدخول.
قوله: «و لا تحرم مملوكة الابن إلخ» هذان الحكمان إجماعيّان منصوصان في عدة روايات، بل ورد في كثير منها حصول التحريم بالمباشرة التي هي قريبة من الجماع.
____________ النساء- 23.
النساء- 23.
135 و لا يجوز لأحدهما أن يطأ مملوكة الآخر ما لم يكن عقد أو تحليل.
نعم يجوز ان يقوّم الأب مملوكة ابنه الصغير على نفسه ثمَّ يطأها.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام