و في المسألة قول رابع، و هو بطلان العقد الطارئ من رأس و تزلزل عقد المدخول عليها فلها ان تفسخ عقد نفسها، و هو قول ابن إدريس.
و لا ريب في ضعفه لان العقد الطارئ إذا وقع فاسدا لم يكن لتخيّرها في عقد نفسها وجه، لأن المقتضي للفسخ الجمع بين العمّة و بنت أخيها أو الخالة و بنت أختها، و مع وقوع العقد فاسدا، لم يتحقق الجمع.
قوله: «و في تحريم المصاهرة بوطء الشبهة تردد أشبهه انه لا يحرّم» المراد بوطء الشبهة ما ليس بمستحق منه مع عدم العلم بتحريمه كالوطء في نكاح فاسد و شراء فاسد و لم يعلم فسادهما أو إذا ظن أجنبيّة زوجته أو أمته فوطئها و أمثال ذلك.
و قد اختلف الأصحاب في نشر الحرمة.
فقال الشيخ في النهاية انه ينشر الحرمة كالوطء الصحيح لمساواته للصحيح في لحوق النسب و ثبوت المهر و العدّة، و هي معلولة للوطء الصحيح كما ان نشر الحرمة معلوله الآخر، و ثبوت احد المعلولين يستلزم ثبوت الآخر.
145 و اما الزنا فلا يحرم الزانية.
____________ و أورد عليه أنّ المحرميّة لم توجد، و هي من أحكام الوطء الصحيح.
و أجيب عنه بأن المحرميّة تتعلّق بكمال حرمة الوطء، لأنها اباحة، و بأن الموطوءة بالشبهة لم يستبح الواطئ النظر إليها، فإن يتقرّب بها أولى.
و قال ابن إدريس و المصنف: إنّه لا ينشر الحرمة لعدم النص و أصالة بقاء الحلّ.
و الأصح أنه ينشر الحرمة مع سبقه، لما سيجيء ان شاء اللّٰه تعالى من ثبوت ذلك في الزنا بالنص الصحيح مع تحريمه فيكون في الشبهة أولى لأنه وطء محترم شرعا فيكون ثبوت حكم المصاهرة به أولى.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام