و يمكن الجمع بينهما بحمل الروايتين الأوّلتين على حالة العلم و حكمه (عليه السلام) فيما بتحريم الاولى، لا يقتضي حلّ الثانية.
و ربما كان الوجه في تخصيص الاولى بالذكر أنّ تحريم الثانية ظاهر حيث أنّ وطئها محرّم فيستمرّ تحريمه الى ان يزول المقتضى له- و هو الجمع بين الأختين- و اما الأولى فلما كان وطؤها مباحا احتج الى ذكر حكمها بعد وطء الثانية و هو تحريمها الى ان تخرج الثانية عن ملكه لا للعود.
و المسألة لا تخلو من إشكال، لكن تحريم الاولى مع العلم بتحريم وطء الثانية الى ان تخرج الثانية عن ملكه على الوجه المتقدّم، مقطوع به لدلالة الأخبار بأسرها على ذلك، و انّما الإشكال في حلّ الاولى مع الجهل و تحريم الثانية مع العلم مع بقائهما في ملكه، و لا يبعد المصير إليه، و الاحتياط يقتضي اجتنابهما الى ان تخرج ____________ الوسائل باب 29 حديث 5 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ج 14.
158 [الثانية يكره أن يعقد الحرّ على الأمة] (الثانية) يكره أن يعقد الحرّ على الأمة، و قيل: يحرم الّا ان يعدم الطول و يخشى العنت.
____________ إحديهما عن ملكه على الوجه المتقدّم.
و في المسألة أقوال منتشرة ليس في التعرض لها كثير فائدة لضعف مستندها، و اللّٰه تعالى أعلم.
قوله: «الثانية يكره ان يعقد الحرّ إلخ» أجمع العلماء كافّة على جواز نكاح الأمة بالعقد لمن فقد طول الحرّة و خشي العنت.
و اختلفوا في الجواز إذا انتفى أحد الأمرين، فذهب أكثر المتقدمين كالشيخ في المبسوط و الخلاف، و ابن الجنيد، و ابن البرّاج، و ابن أبي عقيل إلى أنه غير جائز، و ربّما ظهر من عبارة ابن أبي عقيل دعوى الإجماع على ذلك، فإنه قال: لا يحلّ للحرّ المسلم عند آل الرسول (عليهم السلام) أن يتزوج الأمة متعة و لا نكاح إعلان إلّا عند الضرورة، و هو إذا لم يجد مهر حرّة و ضرّت به العزبة، و خاف على نفسه منها الفجور، فإذا كان كذلك حلّ له نكاح الأمة، ثمَّ قال: و قد أجاز قوم من العامة تزويج الإماء في حال الضرورة و غير الضرورة لواجد الطول، و لغير واجد الطّول، و كفى بكتاب اللّٰه عزّ و جلّ ردّا عليهم دون ما سواه.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام