قوله: «و إذا دخل استقرّ المهر و لو أخلّت بشيء من المدّة قاصّها» انما يستقر المهر بالدخول بشرط الوفاء بالمدّة كما ذكره في الشرائع، و هو مستفاد من قوله: (و لو أخلّت بشيء من المدّة قاصّها) و المراد انها إذا أخلّت بشيء من المدّة وضع عنه من المهر بنسبة ما أخلّت به- من المدّة- إلى مجموعها، فان كان نصفها فنصف المهر، أو ربعها فربعه، و هكذا فان كان الزوج قد وضع إليها المهر أجمع استعاد منها ذلك، و إن لم يكن قد دفعه إليها أسقط ذلك منه.
و أطلق عليه المصنف لفظ المقاصّة، لأن المرأة لمّا منعت الزوج حقّه، كان له أن يأخذ في مقابلة حقّه ما قابله من العوض الّذي استحقّه بالعقد و ذلك معنى المقاصّة.
فما ذكره المحقق الشيخ عليّ، من ان ذلك لا يعتد مقاصّة، غير واضح.
و هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب، و ظاهرهم انه موضع وفاق.
و يدلّ عليه روايات: (منها) ما رواه ابن بابويه- في الصحيح- عن صفوان بن يحيى عن عمر بن حنظلة، قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): أتزوّج المرأة شهرا بشيء مسمّى، فتأتي ببعض الشهر و لا تفي ببعض، قال: تحبس عنها من صداقها بقدر ما احتبست عنك إلّا أيّام حيضها فإنّها لها.
و ما رواه الكليني- في الصحيح- عن عمر بن ابان عن عمر بن حنظلة، ____________ الوسائل باب 27 حديث 4 من أبواب المتعة ج 14.
236 و لو بان فساد العقد فلا مهر ان لم يدخل.
و لو دخل فلها ما أخذت و تمنع ما بقي.
____________ قال: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): أتزوّج المرأة شهرا فتريد منّي المهر كملا و أتخوّف أن تخلفني، فقال: يجوز ان تحبس ما قدرت عليه، فانّ هي أخلفتك فخذ منها بقدر ما تخلفك.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام