قوله: «و لو تزوجت الحرّة عبدا مع العلم فلا مهر إلخ» هذه المسألة عكس للسابقة، فإن ما سبق حكم تزويج الحرّ بالأمة بغير اذن مولاها، و هذا حكم تزويج العبد بحرّة بغير اذن مولاه.
و تحقيقه أنّ العبد إذا تزوّج بحرّة من دون اذن مولاه، فإمّا أن تكون عالمة بأنّه رقّ أولا، و على تقدير علمها برقيّته إمّا أن تعلم تحريم نكاحه- و الحال هذه- أو لا.
فان علمت بالتحريم فلا مهر لها لأنها بغيّ و لا يلحق بها الولد، بل يكون رقّا لمولى العبد.
و لم يذكر المصنف و غيره أنّ عليها الحدّ مع العلم و ربما كان وجهه احالة 277 و يلزم العبد مهرها ان لم يكن مأذونا و يتبع به إذا تحرّر.
و لو تسافح المملوكان فلا مهر و الولد رقّ لمولى الأمة، و كذا لو زنى بها الحرّ.
____________ المسألة على القواعد المقررة من ثبوت الحدّ على الزاني و هو صادق عليها مع العلم.
و ربما قيل بسقوط الحدّ عنها، لان العقد الواقع عليها يعدّ شبهة بالنسبة إلى المرأة لضعف عقلها.
و هو بعيد جدّا فان مجرّد العقد الواقع عليه مع علمها بفساده و تحريم الوطء لا يعدّ شبهة قطعا.
و لو جهلت بالتحريم إمّا بجهلها بالرقّ أو بالحكم فالولد حرّ، لأنه لا حق بها و لا قيمة على الأم قطعا.
و الفرق بينها و بين الأب، ورود النصّ ثمَّ و انتفاؤه هنا.
و امّا المهر فإنه مع الجهل، ثبت في ذمة العبد، لان الوطء المحترم لا يخلو من عوض، فيتبع به إذا أعتق.
و المراد به مهر المثل، و لو أجاز المولى العقد لزم المسمّى.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام