(لأنّا نقول): احتمال كون المنفصلة المنع الجمع كاف في الدلالة، إذ مع احتمال ذلك يحصل الشك في الإباحة فيرجع إلى أصل المنع.
و تحقيقه ان اباحة الوطء تتوقف على سبب شرعيّ، و الذي ثبت كونه سببا، الزوجيّة أو ملك اليمين، اما الملفّق منهما فلم يثبت كونه سببا لاحتمال ان تكون القضيّة مانعة الجمع، و إذا لم يثبت السبب المقتضي للإباحة تكون منفيّة.
لكن يتوجه على هذا الاستدلال أنه انما يتم إذا جعلنا التحليل عقدا، و هو غير واضح كما سنبيّنه.
و ذهب ابن إدريس إلى جواز وطئها بالتحليل، لأنّ التحليل تمليك للمنفعة، فيكون السبب في حلّ جميعها واحدا، و هو الملك و إن كان السبب في حلّ البعض ملك الرقبة و البعض الآخر ملك المنفعة، لاندراج الجميع في الملك.
و يدل عليه ما رواه الكليني و الشيخ- في باب السراري و ملك الايمان- عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمّد بن قيس، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام)، عن جارية بين رجلين دبّراها جميعا ثمَّ أحلّ أحدهما فرجها لشريكه، ____________ المؤمنون- 5.
281..........
____________ قال: هو له حلال، و أيّهما مات قبل صاحبه فقد صار نصفها حرّا من قبل الذي مات، و نصفها مدبّرا، قلت: أرأيت ان أراد الباقي منهما أن يمسّها إله ذلك؟
قال:
لا الّا انه يثبت عتقها و يتزوجها برضا منها متى ما أراد، قلت له: أ ليس قد صار نصفها حرّا و قد ملكت نصف رقبتها و النصف الآخر للباقي منهما؟
قال:
بلى، قلت: فإن هي جعلت مولاها في حلّ من فرجها و قد أحلّت له ذلك؟
قال:
لا يجوز ذلك له، قلت: لم لا يجوز لها ذلك كما أجزت للذي كان له نصفها حين أحلّ فرجها لشريكه فيها (منها- كا- ئل)؟
قال:
لأن الحرّة لا تهب فرجها و لا تعيره و لا تحلّه (و لا تحلله- يب)، و لكن لها من نفسها يوم، و للذي دبّرها يوم، فإن أحبّ ان يتزوجها متعة بشيء في ذلك اليوم الذي تملك فيه نفسها فليتمتع منها بشيء، قلّ أو كثر.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام