و لو طلّقها قبل الدخول صار ذلك المدبّر بينهما نصفين لتنصّف المهر مطلقا بالطلاق، و لا خلاف في ذلك كلّه.
و إنما الخلاف في بطلان التدبير بجعله مهرا، فذهب الأكثر- و منهم ابن إدريس و المصنف- إلى انه يبطل، و هو الأظهر.
قال ابن إدريس:
الذي يقتضيه أصول المذهب أن العقد على هذه المدبّرة صحيح و تخرج عن كونها مدبّرة و تستحقّها المرأة، لأن التدبير وصيّة، و لو أوصى ببعض أملا كه ثمَّ أخرجه عن ملكه قبل موته بطلت وصيّته، و المدبّرة هاهنا قد أخرجها بجعلها مهرا.
و قال الشيخ في النهاية: إذا عقد لها على جارية له مدبّرة و رضيت المرأة به ثمَّ طلّقها قبل الدخول بها، كان لها يوم من خدمتها و له يوم، فاذا مات المدبّر صارت حرّة و لم يكن لها عليها سبيل.
و استدلّ بما رواه عن المعلى بن خنيس، قال: سئل أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) و أنا حاضر عن رجل تزوّج امرأة على جارية له مدبّرة قد عرفتها المرأة و تقدمت على ذلك و (ثمَّ- خ) طلّقها قبل ان يدخل بها؟
قال:
فقال: أرى للمرأة نصف خدمة المدبّرة، يكون للمرأة (المدبرة- خ ل) يوم في (من- خ ل) الخدمة، و يكون لسيدها الذي كان دبّرها يوم في الخدمة، قيل: فان ماتت المدبّرة قبل المرأة و السيّد، لمن يكون الميراث؟
قال:
يكون نصف ما تركت للمرأة و النصف الآخر لسيّدها الذي دبّرها و هذه الرواية ضعيفة جدّا باشتمال سندها على عدّة من الضعفاء.
____________ سندها كما في التهذيب هكذا: الحسن بن محبوب، عن أبي جميلة، عن معلّى بن خنيس أورده في التهذيب باب المهور و الأجور إلخ حديث 49 و لا يخفى عدم اشتمالها إلّا على أبي جميلة المجهول و اما الحسن بن محبوب فهو من أصحاب الإجماع و اما المعلّى فقد وثّقه جمع و ضعّفه آخرون فراجع تنقيح المقال ج 3 للمحقق المامقاني (ره).
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام