و ان اعتبرنا التمكين في الوجوب شرطا أو سببا، فلا نفقة لها، فان حضرت عند الحاكم و بذلت له التسليم و الطاعة، أعلمه بذلك، فان وصل إليها وجبت النفقة حينئذ و ان لم يفعل، فاذا مضى زمان يمكنه الوصول فيه إليها عادة، فرض لها الحاكم النفقة في ماله لأنّ الامتناع منه.
و لو نشزت المرأة مع حضور الزوج فغاب عنها و هي كذلك ثمَّ عادت الى الطاعة لم تجب نفقتها الى ان يعلم بعودها و يمضى زمان تمكّنه الوصول إليها، لخروجها بالنشوز عن استحقاق النفقة فلا يعود الا مع تحقق التمكين.
قوله: «و لو امتنعت لعذر شرعي لم تسقط، كالمرض و الحيض و فعل الواجب» المراد ان الزوجة إذا امتنعت من الوطء لعذر شرعيّ كالحيض و فعل الواجب، أو عقليّ كالمرض لم يسقط وجوب الإنفاق عليها بذلك، و لا إشكال في هذا الحكم.
لكن يعتبر في وجوب النفقة ان تكون ممكّنة فيما لا عذر لها فيه من أنواع الاستمتاع كما هو ظاهر.
و الأقرب انه لا فرق في الواجب بين المضيّق و الموسّع كقضاء رمضان مع توسّع (توسعة- خ) وقته، و النذر المطلق و نحوهما، فلها المبادرة إلى فعل الواجب بغير إذنه صوما كان أو صلاة، لأصالة عدم ثبوت سلطنته عليها في فعل الواجب.
و اعتبر الشيخ، و العلّامة في القواعد في جواز مبادرتها الى الواجب الموسّع من 477 اما المندوب، فإن منعها منه فاستمرّت سقطت نفقتها.
و تستحقّ الزوجة النفقة و لو كانت ذمّية أو امة.
____________ الصوم، اذن الزوج.
و نقل عن الشيخ في موضع من المبسوط انه اعتبر ذلك في قضاء الفريضة أيضا.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام