و منشأ الاختلاف في هذه المسألة اختلاف الروايات فقد ورد في بعضها أنّ الغائب يطلّق زوجته على كلّ حال كصحيحة إسماعيل الجعفي و حسنة الحلبي المتقدمتين.
و صحيحة محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهم السلام) قال: سألته عن الرجل يطلّق امرأته و هو غائب قال: يجوز طلاقه على كل حال و تعتدّ امرأته من يوم طلّقها.
و ورد بعضها انه لا يطلّقها الّا بعد شهر، كموثقة إسحاق بن عمار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الغائب إذا أراد ان يطلّق امرأته تركها شهرا.
____________ الوسائل باب 26 حديث 3 من أبواب مقدمات الطلاق ج 15 و فيه: إذا أراد أن يطلّقها.
____________ الوسائل باب 25 حديث 1 من أبواب مقدمات الطلاق ج 15.
الوسائل باب 25 حديث 3 من أبواب مقدمات الطلاق ج 15.
الوسائل باب 26 حديث 1 من أبواب مقدمات الطلاق ج 15.
18..........
____________ و ورد في خبر آخر اعتبار ثلاثة أشهر كصحيحة جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: الرجل إذا خرج من منزله إلى السفر فليس له ان يطلّق حتى يمضي ثلاثة أشهر.
و موثقة إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي إبراهيم (عليه السلام) الغائب الذي يطلّق كم غيبته؟
قال:
خمسة أشهر، ستة أشهر، قلت: حدّ دون ذلك؟
قال:
ثلاثة أشهر.
قال في الاستبصار:
الوجه في الجمع بين هذين الخبرين و الخبر الأوّل- يعني رواية إسحاق بن عمار المتضمّنة لاعتبار الشهر- أن نقول: الحكم يختلف باختلاف عادة النساء في الحيض، فمن علم من حال امرأته أنها تحيض في كل شهر حيضة، يجوز له ان يطلّق بعد انقضاء الشهر، و من يعلم انها لا تحيض إلا في كل ثلاثة أشهر أو خمسة أشهر لم يجز له ان يطلّقها إلا بعد مضي هذه المدّة، و كأن المراعى في ذلك مضي حيضة و انتقالها الى طهر لم يقربها فيه بجماع، و ذلك يختلف على ما بيّناه.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام