قال جدّي (قدّس سرّه) في المسالك- بعد أن أورد نحو ذلك، و نعم ما قال-: و لو جوّزوا في جميع الأبواب الألفاظ المفيدة للمطلوب صريحا من غير حصر كان اولى.
و كما يقع الخلع بهذه الألفاظ، كذا يقع بقوله: أنت طالق على كذا، و ممن صرّح بذلك، الشيخ في المبسوط، فإنه قال: فاما ان كان الخلع بصريح الطلاق كان طلاقا بلا خلاف و كذلك العلامة، فإنه قال في الإرشاد: و الصيغة، و هي خلعتك على كذا أو أنت أو فلانة مختلعة على كذا أو أنت طالق على كذا، و نحوه قال في التحرير و القواعد.
و في ذلك أوضح شهادة و أقوى دلالة على ان الطلاق بعوض، من أقسام الخلع فيترتب عليه أحكامه، مضافا إلى ما سنورده ان شاء اللّه تعالى من الأدلّة على ذلك.
128 و هل يقع بمجرّده؟
قال علم الهدى نعم، و قال الشيخ:
لا حتى يتبع بالطلاق.
____________ و حيث قد عرفت ان الخلع من قبيل المعاوضات، فلا بد فيه من القبول من المرأة ان لم يسبق سؤالها ذلك.
و يعتبر وقوعهما متعاقبين بحيث يكون أحدهما جوابا عن الآخر فان تقدّم التماسها فقالت: (طلّقني بألف) مثلا، اعتبر كون جوابه على الفور بحيث لا تخلّلهما زمان طويل يوجب عدم ارتباط الجواب بالسؤال.
و ان تقدم لفظه، فقال: خالعتك على كذا، اعتبر قبولها عقيب كلامه كذلك.
و لو استدعت الطلاق بعوض فتراخى ثمَّ قال: أنت طالق، و لم يذكر العوض حكم بوقوعه مجرّدا عن العوض، اما لو قال: طلّقتك بكذا و لم يتعقبه قبولها على الفور، فالأظهر بطلان الطلاق، لان الطلاق (بالعوض- خ) لم يقع، لانتفاء شرطه، و الطلاق المجرّد غير مقصود، بل و لا مدلول عليه باللفظ، لان الكلام انما يتم بآخره.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام