و استوجه في المسالك صحته مطلقا حيث لا يقصد به أحدهما، لعموم الأدلة الدالة على جواز الطلاق مطلق و عدم وجود ما ينافي ذلك في خصوص البائن.
و يشكل بان المستفاد من الأدلّة الشرعيّة انحصار الإبانة بالعوض في الخلع و المبارأة، و انما جوّزنا الطلاق بالعوض لصدق أحدهما عليه، و لو لا ذلك لامتنع الحكم بصحته لانتفاء الدليل عليه رأسا، و المتجه ما حرّرناه.
قوله: «و هي تترتب على كراهيّة الزوجين كل منهما صاحبه» هذا الشرط مقطوع به في كلام الأصحاب.
و استدلوا عليه بما رواه سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أبي 143 و يشترط اتباعها بالطلاق على قول الأكثر.
____________ الحسن (عليه السلام)، قال: سألتهما عن المبارأة كيف هي؟
قال:
يكون للمرأة على زوجها، شيء من صداقها (مهرها- خ) أو من غيره و يكون قد أعطاها بعضه و يكره كل واحد منهما صاحبه فتقول المرأة لزوجها: ما أخذت منك فهو لي، و ما بقي عليك فهو لك و أبارئك فيقول لها الرجل: فإن أنت رجعت في شيء ممّا تركت فأنا أحقّ ببضعك.
و هذه الرواية قاصرة عن إثبات هذا الشرط سندا و متنا.
لكن مقتضى قوله تعالى وَ لٰا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّٰا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلّٰا أَنْ يَخٰافٰا أَلّٰا يُقِيمٰا حُدُودَ اللّٰهِ، انه لا يحل الأخذ على وجه الخلع و المبارأة إلّا إذا خافا عدم اقامة الحدود الشرعيّة.
و كيف كان فلا يعتبر في المبارأة بلوغ الكراهة من المرأة الحدّ الذي يسمع منها ما لا يحل ذكره كما في الخلع.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام