و على هذا فتكون الكفّارة شرطا في حلّ الوطي كما ان الطهارة شرط في صلاة النافلة، و الإحرام شرط في دخول الحرم، و لا يصدق على شيء من هذه الشروط اسم الواجب بالمعنى المتعارف منه، و هو ما يذم تاركه أو يعاقب تاركه، لان تارك الكفارة لو لم يطأ فلا اثم عليه، و لو وطئ أثم على وقوع الوطي عليه هذا الوجه، لا على ترك الكفارة كما ان من صلّى نافلة بغير طهارة يعاقب على إيقاع الصلاة على هذا الوجه لا على ترك الطهارة.
و انما قلنا: ان الوطي محرّم بدون الكفارة لأنها واجبة، لأن قوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّٰا انما يقتضي توقف اباحة التماس على تحرير الرقبة، لا وجوب التحرير بمجرد ارادة المسّ، فان من لم يقع منه الوطي و لم يكفر لم ____________ الوسائل باب 15 حديث 4 من كتاب الظهار ج 15.
المجادلة: 3.
163 [الثانية لو طلّقها و راجع في العدّة] (الثانية) لو طلّقها و راجع في العدّة لم تحلّ حتى يكفّر، و لو خرجت فاستأنف النكاح، فيه روايتان أشهرهما أنّه لا كفّارة.
____________ يتحقق منه العصيان، و ان أراد الوطي، إذ المذكور تحرير الرقبة قبل المماسّة و هذا لم يقع منه المماسّة.
و ما أوردناه من صحيحتي جميل بن درّاج و الحلبي، صريح في هذا المعنى حيث تضمّنتا ترتب الكفّارة على إرادة المواقعة و سقوطها بالطلاق قبل الوقاع و استقرب العلامة في التحرير استقرار الوجوب بإرادة الوطي محتجا بدلالة الآية عليه، و جوابه معلوم ممّا قرّرناه.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام