و الأصل فيه قوله تعالى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسٰائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ فٰاؤُ، فَإِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلٰاقَ فَإِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.
و انما عدّي (يؤلون) ب(من)- مع انه يتعدى ب(على)- لتضمنه معنى البعد فكأنّه قيل: يبعدون من نسائهم مؤلين.
و قيل: ان الإيلاء كان طلاقا في زمن الجاهليّة فنسخ ذلك الحكم، و اثبت له حكم آخر.
و الفرق بين اليمين و الإيلاء- مع اشتراكهما في كونهما حلفا و في لزوم الكفارة مع الحنث- جواز مخالفة اليمين في الإيلاء، بل وجوبها على وجه مع الكفارة، بخلاف الحلف في غيره.
و انّ الإيلاء لا يشترط في انعقاده أولويّة المحلوف عليه دينا أو دنيا أو تساوي طرفيه، بخلاف اليمين.
____________ البقرة: 226.
177 و لا ينعقد الا باسم اللّه سبحانه فلو (و لو- خ) حلف بالطلاق أو العتاق لم يصحّ.
و لا ينعقد إلا في إضرار، فلو حلف لصلاح لم ينعقد كما لو حلف لاستضرارها بالوطء أو لإصلاح اللّبن.
____________ و أنّ الإيلاء إنما ينعقد مع قصد الإضرار بالزوجة، بخلاف اليمين، فإنه ينعقد إذا كان متعلّقة مباحا مطلقا.
قوله: «و لا ينعقد الّا باسم اللّه سبحانه إلخ» الوجه في ذلك ان الإيلاء ضرب من اليمين فلا ينعقد الّا باللّه أو بأسمائه الخاصّة على ما سيجيء تفصيله.
و يدل على ذلك صريحا، ما رواه الشيخ في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) انه قال: و الإيلاء ان يقول: و اللّه لا أجامعك كذا و كذا، و اللّه لأغيظنك ثمَّ يغاضبها، فإنه يتربص به أربعة أشهر ثمَّ يؤخذ بعد الأربعة الأشهر فيوقف، فاذا فاء- و هو ان يصالح أهله- فإن اللّه غفور رحيم و ان لم يفيء أجبر على الطلاق و لا يقع بينهما طلاق حتى يوقف، و ان كان أيضا بعد الأربعة الأشهر ثمَّ يجبر على ان يفيء أو يطلق.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام