و استوجه العلامة في المختلف جواز مكاتبة الكافر، و لم يستدل له بشيء يعتد عليه.
قوله: «و يعتبر في العوض كونه دينا مؤجّلا إلخ» ذكر المصنف ____________ حيث قال فيها: الخير أن يشهد أن لا إله إلّا اللّه و ان محمّدا رسول اللّه إلخ الوسائل باب 1 حديث 5 من أبواب المكاتبة.
____________ النور: 23.
304..........
____________ (رحمه اللّه) أنه يعتبر في العوض أمور (أحدها) أن يكون دينا، فلو كاتبه على عين بطل.
و وجه بأنها ان كانت للسيد فلا معاوضة و ان كانت لغيره فهي كجعل ثمن المبيع من مال غير المشتري، و هو غير جائز، لأن المعاوضة انما تتحقق مع ملك باذل كلّ من العوضين ما بذله، و هذا بخلاف الدّين فان المكاتب يخرج عن محض الرقيّة و يصير قابلا للملك بالكسب المتجدد فيجوز جعله عوضا.
و هذا التوجيه مبنيّ على ان العبد لا يملك مطلقا، اما لو قلنا بأنه يملك مطلقا أو على بعض الوجوه اتجه عدم اعتبار هذا الشرط.
(و ثانيها) ان يكون مؤجلا، و قد ذهب الأكثر إلى اعتبار هذا الشرط، لأنه المعهود من فعل السلف، فإنهم لا يعقدون الكتابة الا على عوض مؤجّل فكان إجماعا، و لأنه على تقدير الحلول تتوجه المطالبة به في الحال و هو عاجز عن الأداء حينئذ فيكون كالسلم في شيء لا يوجد عن المحلّ.
و قال الشيخ في الخلاف و ابن إدريس: تجوز حالّة للأصل، و لقوله تعالى: فَكٰاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً.
و أجيب عن الأوّل بمنع الإجماع، فإنه لو كان واقعا لما خالفه في الخلاف و عن الثاني يمنع اقتضاء الحلول، العجز لإمكان التملك عاجلا و لو بالاقتراض أو حيازة المباح المعلوم وجوده، و المسألة محلّ تردّد.
نهاية المرام في شرح مختصر شرائع الإسلام