الدين، وثقف ما نزل به الروح الامين، فكان من أفقه أصحابه وأقضاهم، وأحفظهم وأوعاهم، وأدقهم في الفتيا، وأقربهم إلى الصواب، وحتى قال فيه عمر: لابقيت لمعضلة ليس فيها أبو الحسن، وكانت حياته كلها مفعمة بالاحداث، مليئة بجلائل الامور، فعلى عهد الرسول عليه السلام، ناضل المشركين واليهود، فكان فارس الحلبة ومسعر الميدان صليب النبع جميع الفؤاد.
ذلك هو الامام علي بن أبي طالب عليه السلام.
مقدمة الاستاذ الامام الشيخ محمد عبده بسم الله الرحمن الرحيم حمد لله سياج النعم.
والصلاة على النبي وفاء الذمم.
واستمطار الرحمة على آله الاولياء، وأصحابه الاصفياء، عرفان الجميل وتذكار الدليل: وبعد فقد أوفى لي حكم القدر بالاطلاع على كتاب (نهج البلاغة) مصادفة بلا تعمل.
أصبته على تغير حال وتبلبل بال، وتزاحم أشغال، وعطلة من أعمال.
فحسبته تسلية، وحيلة للتخلية فتصفحت بعض صفحاته، وتأملت جملا من عباراته.
من مواضع مختلفات، وموضوعات متفرقات.
فكان يخيل إلي في كل مقام أن حروبا شنت وغارات شنت وأن للبلاغة دولة، وللفصاحة صولة.
وأن للاوهام عرامة وللريب دعارة.
وأن جحافل الخطابة، وكتائب الذرابة، في عقود النظام وصفوف الانتظام، تنافح بالصفيح الابلج والقويم الاملج.
وتمتلج المهج برواضع الحجج.
فتفل من دعارة الوساوس وتصيب مقاتل الخوانس.
والباطل منكسر ومرج الشك في خمود وهرج الريب في ركود.
وأن مدبر تلك الدولة، وباسل تلك الصولة، هو حامل لوائها
نهج البلاغة