الكتاب فاقرأه، فقرأته فإذا هو اعتذار عن الرد وفي جملته: إننا أهل بيت لا يطلع على أحوالنا قابلة غريبة، وإنما عجائزنا يتولين هذا الامر من نسائنا ولسن ممن ياخذن أجرة ولا يقبلن صلة.
قال فهذا هذا.
وأما المرتضى فإنا كنا وزعنا وقسطنا على الاملاك ببعض النواحي تقسيطا نصرفه في حفر فوهة النهر المعروف بنهر عيسى، فأصاب ملكا للشريف المرتضى بالناحية المعروفة بالداهرية من التقسيط عشرون درهما ثمنها دينار واحد، وقد كتب منذ ايام في هذا المعنى هذا الكتاب فاقرأه وهو أكثر من مائة سطر يتضمن من الخشوع والخضوع والاستمالة والهزء والطلب والسؤال في أسقاط هذه الدراهم المذكورة ما يطول شرحه قال فخر الملك فأيهما ترى أولى بالتعظيم والتبجيل: هذا العالم المتكلم الفقيه الاوحد ونفسه هذه النفس، لم ذلك الذي لم يشهر إلا بالشعر خاصة ونفسه تلك النفس؟.
فقلت وفق الله سيدنا الوزير والله ما وضع الامر إلا في موضعه ولا أحله إلا في محله.
وتوفي الرضي في المحرم سنة أربع وأربعمائة ودفن في داره بمسجد الانباريين بالكرخ ومضى أخوه المرتضى من جزعه عليه إلى مشهد موسى بن جعفر عليه السلام لانه لم يستطع أن ينظر إلى تابوته ودفنه، وصلى عليه الوزير فخر الملك أبو غالب، ومضى بنفسه آخر النهار إلى المشهد الشريف الكاظمي فألزمه بالعود إلى داره.
ومما رثاه به أخوه المرتضى الابيات المشهورة التي من جملتها: يا للرجال لفجعة جذمت يدي * ووددت لو ذهبت علي براسي ما زلت أحذر وردها حتى أتت * فحسوتها في بعض ما أنا
نهج البلاغة