حاسي ومطلتها زمنا فلما صممت * لم يثنها مطلى وطول مكاسي - لا تنكروا من فيض دمعي عبرة * فالدمع غير مساعد ومواسي - لله عمرك من قصير طاهر * ولرب عمر طال بالادناس وحكى ابن خلكان عن بعض الفضلاء انه رأى في مجموع أن بعض الادباء اجتاز بدار الشريف الرضي (صاحب الترجمة) بسر من رأى وهو لا يعرفها، وقد أخنى عليها الزمان وذهبت بهجتها وأخلقت ديباجتها، وبقايا رسومها تشهد لها بالنضارة وحسن الشارة، فوقف عليها متعجبا من صروف الزمان وطوارق الحدثان، وتمثل بقول الشريف الرضي: - ولقد بكيت على ربوعهم * وطلولها بيد البلي نهب - فبكيت حتى شج من لغب * نضوى، ولج بعذلي الركب - وتلفتت عيني فمذ خفيت * عني الطلول تلفت القلب فمر به شخص وهو ينشد الابيات فقال له: هل تعرف هذه الدار لمن هي؟
فقال لا.
فقال هذه الدار لصاحب الابيات الشريف الرضي، فعجب كلاهما من حسن الاتفاق.
وفي رواية العلماء من مناقب الشريف الرضي مالو تقصيناه لطال الكلام، وإنما غرضنا أن يلم القارئ بسيرته بعض الالمام.
والله اعلم.
مقدمة السيد الشريف الرضي بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمد الله الذي جعل الحمد ثمنا لنعمائه.
ومعاذا من بلائه.
وسبيلا إلى جنانه وسببا لزيادة إحسانه.
والصلاة على رسوله نبي الرحمة، وإمام الائمة، وسراج الامة.
المنتخب من طينة الكرم وسلالة المجد الاقدم.
ومغرس الفخار المعرق وفرع العلاء المثمر المورق وعلى أهل بيته مصابيح الظلم، وعصم الامم ومنار الدين الواضحة، ومثاقيل
نهج البلاغة