الأقسامالخطبالخطب والمواعظ
نهج البلاغة

فاستحسن جماعة من الاصدقاء والاخوان ما اشتمل عليه الفصل المقدم ذكره معجبين ببدائعه ومتعجبين من نواصعه وسألوني عند ذلك أن أبدأ بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في جميع فنونه، ومتشعبات غصونه، من خطب وكتب ومواعظ وآداب علما أن ذلك يتضمن عجائب البلاغة وغرائب الفصاحة وجواهر العربية وثواقب الكلم الدينية والدنيوية ما لا يوجد مجتمعا في كلام ولا مجموع الاطراف في كتاب.

إذ كان أمير المؤمنين عليه السلام مشرع الفصاحة وموردها ومنشأ البلاغة ومولدها.

ومنه عليه السلام ظهر مكنونها.

وعنه أخذت قوانينها.

وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب وبكلامه استعان كل واعظ بليغ.

ومع ذلك فقد سبق وقصروا.

وتقدم وتاخروا.

لان كلامه عليه السلام الكلام الذي عليه مسحة من العلم الالهي وفيه عبقة من الكلام النبوي.

فأجبتهم ألى الابتداء بذلك عالما بما فيه من عظيم النفع ومنشور الذكر ومذخور الاجر.

واعتمدت به أن أبين من عظيم قدر أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الفضيلة مضافة إلى المحاسن الدائرة والفضائل الجمة.

وأنه عليه السلام انفرد ببلوغ غايتها عن جميع السلف الاولين الذين إنما يؤثر عنهم منها القليل النادر والشاذ الشارد.

وأما كلامه فهو من البحر الذي لا يساجل، والجم الذي لا يحافل وأردت أن يسوغ لي محاجزات الزمان ممانعاته ومماطلات الايام مدافعاتها.

النواصع الخالصة، وناصع كل شئ خالصه الثواقب المضيئة ومنه الشهاب الثاقب، ومن الكلم ما

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.