والزواجر إذا تأمله المتأمل وفكر فيه المتفكر وخلع من قلبه أنه كلام مثله ممن عظم قدره ونفذ أمره وأحاط بالرقاب ملكه لم يعترضه الشك في أنه من كلام من لا حفظ له في الزهادة ولا شغل له بغير العبادة، وقد قبع في كسر بيت أو انقطع في سفح جبل.
لا يسمع إلا حسه ولا يرى إلا نفسه ولا يكاد يوقن بأنه كلام من يتغمس في الحرب مصلتا سيفه فيقطع الرقاب ويجدل الابطال ويعود به ينطف دما ويقطر مهجا، وهو مع تلك الحال زاهد الزهاد وبدل الابدال.
وهذه من فضائله العجيبة وخصائصه أجمع عليه عزم، والمحاسن جمع حسن على غير قياس بالفتح وبالكسر المحاورة الملامحة الابصار والنظر، والمراد هنا المناسبة لان من ينظر إلى شئ ويبصره كأنه يميل إليه ويلائمه قبع القنفذ كمنع أدخل رأسه في جلده، والرجل أدخل راسه في قميصه، أراد منه انزوى وكسر البيت جانب الخباء، وسفح الجبل أسفله أصلت سيفه جرده من غمده، ويقط الرقاب يقطعها عرضا، فإن كان القطع طولا قيل يقد، قال ابن عائشة: كانت ضربات على أبكارا أن اعتلى قد وان اعترض قط، ومنه قط القلم يجدل الابطال يلقيهم على الجدالة كسحابة وهي وجه الارض وينطف من نطف كنصر وضرب نطفا وتناطفا سال، والمهج جمع مهجة وهي دم القلب والروح الابدال قوم صالحون لا تخلو الارض منهم، إذا مات منهم واحد أبدل الله مكانه آخر اللطيفة التي جمع بها بين الاضداد، وألف بين الاشتات.
وكثيرا ما أذكر الاخوان بها واستخرج عجبهم منها.
وهي موضوع للعبرة بها والفكرة فيها.
وربما
نهج البلاغة