الأقسامالخطبالخطب والمواعظ
نهج البلاغة

موضع العجب أن أهل الشجاعة والاقدام والمغامرة والجرأة يكونون في العادة قساة فتاكين متمردين جبارين.

والغالب على أهل الزهد وأعداء الدنيا وهاجري ملاذها المشتغلين بالوعظ والنصيحة والتذكير أن يكونوا ذوي رقة ولين وضعف قلوب وخور طباع.

وهاتان حالتان متضادتان فاجتماعهما في أمير المؤمنين كرم الله وجهه مما يوجب العجب، فكان كرم الله وجهه إشجع الناس وأعظمهم إراقة للدم، وأزهدهم وأبعدهم عن ملاذ الدنيا وأكثرهم وعظا وتذكيرا وأشدهم اجتهادا في العبادة، وكان أكرم الناس أخلاقا وأسفرهم وجها وأوفاهم هشاشة وبشاشة حتى عيب بالدعابة.

عقائل الكلام كرائمه، وعقيلة الحى كريمته أقطار الكلام جوانبه.

والناد النافر الربقة عروة حبل يجعل فيها راس البهيمة نهج السبيل إبانته وإيضاحه الغلة العطش وبلالها ما تبل به وتروى.

ومن خطبة له عليه السلام " يذكر فيها ابتداء خلق السماء والارض وخلق آدم " الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون.

ولا يحصي نعماءه العادون.

ولا يؤدي حقه المجتهدون، الذي لا يدركه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن.

الذي ليس لصفته حد محدود ولا نعت موجود.

ولا وقت معدود ولا أجل ممدود.

فطر الخلائق بقدرته.

ونشر الرياح برحمته.

ووتد بالصخور ميدان أرضه.

أول الدين معرفته وكمال معرفته التصديق به.

وكمال التصديق به توحيده.

أي أن همم النظار وأصحاب الفكر وإن علت وبعدت فإنها لا تدركه تعالى ولا تحيط به علما والفطن جمع فطنة.

وغوصها استغراقها في بحر المعقولات لتلتقط

نهج البلاغة

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.