وقرنها إلى حده أي جعلها مكانا له أي جعل حد الماء المذكور وهو سطحه الاسفل مماسا لسطح الريح التي تحمله أو أراد من الحد المنع أي جعل من لوازها ذلك الفتيق دفيق.
ثم أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها وأدام مربها.
وأعصف مجراها وأبعد منشاها.
فأمرها بتصفيق الماء الزخار، وإثارة موج البحار.
فمخضته مخض السقاء، وعصفت به عصفها بالفضاء.
ترد أوله إلى آخره، وساجيه إلى مائره.
حتى عب عبابه، ورمى بالزبد ركامه فرفعه في هواء منفتق، وجو منفهق.
فسوى منه سبع سموات جعل سفلاهن موجا مكفوفا وعلياهن سقفا محفوظا.
وسمكا مرفوعا.
بغير عمد يدعمها، ولا دسار ينظمها.
ثم زينها بزينة الكواكب، وضياء الثواقب.
وأجرى فيها سراجا مستطيرا، وقمرا منيرا.
في فلك دائر، وسقف سائر، ورقيم مائر ثم فتق المفتوق والدفيق المدفوق اعتقم مهبها جعل هبوبها عقيما.
والريح العقيم التي لا تلقح سحابا ولا شجرا وكذلك كانت هذه لانها أنشئت لتحريك الماء ليس غير.
والمرب ميمى من أرب بالمكان مثل ألب به أي لازمه.
فأدام مربها أي ملازمتها، أو أن أدام من أدمت الدلو ملاتها.
والمرب بكسر أوله المكان والمحل تصفيقه تحريكه وتقليبه.
ومخضته حركته بشدة كما يمخض السقاء بما فيه من اللبن ليستخرج زبده.
والسقاء جلد السخلة يجذع فيكون وعاء للبن والماء جمعه أسقية وأسقيات وأساق.
وعصفت به الخ الريح إذا عصفت بالفضاء الذي لا أجسام فيه كانت شديدة لعدم المانع
نهج البلاغة