من الرحى. ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير. فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا. وطفقت أرتإى بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير. ويشيب فيها الصغير. ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى فصبرت وفي العين قذى. وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبا = يرجع إلى الخلافة. وفلان كناية عن الخليفة الاول أبي بكر تمثيل لسمو قدره كرم الله وجهه وقربه من مهبط الوحي وأن ما يصل إلى غيره من فيض الفضل فإنما يتدفق من حوضه ثم ينحدر عن مقامه العالي فيصيب منه من شاء الله وعلى ذلك قوله ولا يرقى الخ غير أن الثانية أبلغ من الاولى في الدلالة على الرفعة فسدلت الخ كناية عن غض نظره عنها. وسدل الثوب أرخاه. وطوى عنها كشحا مال عنها. وهو مثل لان من جاع فقد طوى كشحه ومن شبع فقد ملاه فهو قد جاع عن الخلافة أي ما لم يلتقمها وطفقت الخ بيان لعلة الاغضاء. والجذاء بالجيم والذال المعجمة والدال المهملة، وبالحاء المهملة مع الذال المعجمة بمعنى المقطوعة ويقولون رحم جذاء أي لم توصل وسن جذاء أي متهتمة، والمراد هنا ليس ما يؤيدها كأنه قال تفكرت في الامر فوجدت الصبر أولى فسدلت دونها ثوبا وطويت عنها كشحا طخية بطاء فخاء بعدها ياء ويثلث أولها أي ظلمة. ونسبة العمى إليها مجاز عقلي. وإنما يعمى القائمون فيها إذ لا يهتدون إلى الحق وهو تأكيد لظلام الحال واسودادها يكدح يسعى سعى المجهود
نهج البلاغة